الجمعة، 13 أبريل 2012

{ارض كنعان} أطراف السلام: خطوات إيجابية وقفزات متباعدة !

أطراف السلام: خطوات إيجابية وقفزات متباعدة !

د. عادل محمد عايش الأسطل

كانت دعت اللجنة الرباعية الدولية، عقب اجتماعها الأخير في نيويورك، الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى اتخاذ خطوات "بناء ثقة" تمهيداً لعودة المفاوضات المتوقفة بينهما، منذ مطلع تشرين أول أكتوبر/تشرين الأول 2010، بسبب رفض استجابة الجانب الإسرائيلي، وقف النشاط الاستيطاني في الأراضي التابعة للضفة الغربية، وخاصةً القدس الشرقية. وكانت أشارت إلى أن توسيع المستوطنات، أو تعديات المستوطنين، من شأنها تعقيد المسألة، والعودة للمفاوضات المباشرة، هي السبيل الأمثل، في التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، كما دعت المجتمع الدولي إلى تأمين مساعدة مالية للفلسطينيين بأكثر من مليار دولار، والعمل على تطوير المناطق الفلسطينية وخاصةً المسماة "بمنطقة ج" باعتبارها حيوية لمستقبل دولة فلسطين، وأيضاً، العمل على دعم الخطوات المتواصلة، لتلبية احتياجات سكان القطاع، حيث سارعت وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" بالإفراج عن جزءٍ من الأموال، المخصصة للسلطة الفلسطينية، برغم قرارات الكونغرس الأمريكي، الذي يعلو فيه الصوت الجمهوري. وبعد التهديد الذي تلقته السلطة الوطنية على خلفية قرار الرئيس "عباس" منح وسام الشرف للصحفية الأمريكية "هيلين توماس" التي دعت اليهود، إلى مغادرة فلسطين، والعودة إلى البلدان التي هاجروا منها. وبالمقابل فقد أدانت الرباعية، الهجمات الصاروخية الواردة من قطاع غزة، ضد إسرائيل، وشددت على الحاجة إلى الهدوء والأمن لكلا الشعبين.

ولا شك فإن التقدم الذي بدت عليه الرباعية، كان مس القشور فقط، ولم يكن في صميم العملية السلمية، والذي تمثل في النبرة الناعمة، التي بدت عليها هذه المرة، من حيث عدم محاولاتها فرض أية توصيات أو شروط، وخاصةً على الطرف الفلسطيني، الذي كان تمترس وراء طلبه "وقف الاستيطان" كشرطٍ للعودة إلى المفاوضات المباشرة، كما حصل في جولتها الأخيرة عندما ألزمت الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي" برعاية الملك الأردني "عبدالله الثاني" بإجراء اللقاءات "الاستكشافية المباشرة" التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمان.

وإيجابيتها أيضاً - لناحية الطرف الإسرائيلي- من حيث عدم إقدامها على إلزامه، بالجنوح نحو خطوة إيجابية، أو ثنيه عن اتخاذ مواقف مشددة تجاه السلطة، أو مجرد انتقاد سياساته وانتهاكاته المعلنة، من خلال تعنته المتواصل المتعلق بإجراءات الحل، وفي تمسكه ببرنامجه الاستيطاني والممارسات اليومية ضد السكان الفلسطينيين، ومساواتها بالتالي بين ما يقوم به الاحتلال، وما تقوم بها المقاومة، ما يعني مواصلة فشلها في إحراز أي تحرك في العملية السلمية بوجهٍ عام.

أمّا التقدم الذي بدا عليه الرئيس الفلسطيني" محمود عباس" فكان باتجاهين، فعلى المستوى الفلسطيني، فهو نجاحه بالتسلل شيئاً فشيئاً، نحو قبوله بالمفاوضات المباشرة، بقبول فلسطيني، وإن كان على المستوى الفتحاوي والفئات والأحزاب المنضوية تحت لوائه، ومباركة ودعمٍ دوليين، بدءاً باللقاءات الاستكشافية، ومروراً بالسماح للوفود الفلسطينية المهتمة، بمواصلة اللقاءات الثنائية داخلياً وخارجياً، وانتهاءً باستخدام البريد في إرسال الرسائل الاستيضاحية، باتجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" تمهيداً وتهيئةً للعودة إلى المفاوضات، بالرغم من إظهاره الإصرار على عدم إغفاله المطالبة بوقف الاستيطان، ومن جهةٍ أخرى إبراز تهديداته بالعودة إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في حال مكوث "نتانياهو" على حالة التعنت والتصلب في مواقفه المتشنجة، وهذا هو الجانب التشددي في موقف الرئيس "عباس" الذي من شأنه، شل حركة العربة الناقلة إلى المفاوضات المباشرة، ومن ثم توقف العملية السلمية.

أما إسرائيلياً، فقد تنفس "نتانياهو" الصعداء، باعتباره تقدماً مهماً كما شعر الكثيرين، من مسألة خفوت صوت الرئيس "عباس"  فيما يختص بالشرط "القاسي" الذي كان بسببه "وقف المفاوضات" وتعثر العملية السلمية برمتها، وهو وقف "النشاط الاستيطاني" بالرغم من وجوده مطلباً " مخففاً أو مقلصاً" ضمن الأربعة مطالب، التي حملتها الرسالة الفلسطينية باتجاه "نتانياهو"، لاسيما وأن الطلب اقتصر على  وقف الاستيطان في القدس الشرقية فقط، وليس على كامل أراضي الضفة الغربية، التي يمكن تجاوزه بطريق التبادلية، وفي نفس الوقت، يمكن اعتبار ذلك، من قبيل التضليل ضد الجانب الإسرائيلي، الذي سيظهر فيما بعد.

أما بالنسبة للتغير الحاصل في موقف "نتانياهو" فبعد ترحيبه ببيان الرباعية، والخاص بالدعوة إلى العودة لمفاوضات مباشرة، وتهيئة الأجواء لإنجاحها، كان أعلن عن "تخليه" عن مطلبه الأساس، وهو الاعتراف الفلسطيني "بالدولة اليهودية" بعد تيقنه من أن ذلك المطلب كان معطلاً لاستئناف المفاوضات المباشرة، وتعهد أيضاً بمقابلة الوفد الفلسطيني برئاسة رئيس الوزراء "سلام فياض" في القدس 17 الجاري، وسيعرض عليه إطلاق مفاوضات مباشرة يقودها هو والرئيس "عباس" نفسه.

ولكن فإن القفزات التي سيتبعها "نتانياهو" هي ولا شك ستكون مفاجأة للرئيس "عباس" والتي ستبدأ بمعاودة تجديد طلبه المتعلق بيهودية الدولة، وثانياً، تثبيت الاحتفاظ بمستوطنات الضفة، والأخطر إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية بأثر رجعي، والتي كانت تعهدت الحكومات الإسرائيلية بتفكيكها. بدلالة إعلانه خلال الشهر المنصرم، في أعقاب إخلاء البيت الفلسطيني من المستوطنين، في مدينة الخليل، بأنه ملتزم بتعزيز المستوطنات في الضفة الغربية، وأمر بالبحث عن سبل لإضفاء الشرعية، على ثلاث بؤر استيطانية غير شرعية وهي "بارشين، سانسانا، ديشاليم"، ومنع عملية هدم الرابعة "جفعات هاولبانا" بالقرب من المجمع الاستيطاني "بيت إيل"، وهذه جميعها معترضٌ عليها فلسطينياً.

وبالرغم من أن الطرف الفلسطيني، هو في كل الأحوال، الأقرب إلى الطرق المتجهة إلى الحل، سواءٍ عن طريق مشروعية مطالبه، بدعم عربي وإسناد دولي، أو من خلال تماشيه مع متطلبات السلام "كرهاً أو طوعاً" فإن الأطراف الأخرى، لا تكاد تلقي بالاً ذا شأن، فالرباعية بمجموعها، يتوجب عليها إذا كانت جادة، وضع آليات وجداول زمنية لتطبيق قراراتها وتوصياتها، ومن ثم مراقبتها ومتابعتها، واتخاذ إجراءات ضد الجهة التي لا تنفذها، بهدف إعادة المصداقية لعملية السلام، وإلاّ فليس هناك حاجة، لخض الماء أو طحن الهواء.

وأيضاً فإن دعوة "نتانياهو" السلطة الفلسطينية، للعودة إلى المفاوضات المباشرة، دون الالتزام بالوقف الكامل للاستيطان والاعتراف بحل الدولتين، وعدم المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة، تعتبر"محاولة" لرمي الكرة في الملعب الفلسطيني، لأجل تأليب المجتمع الدولي ضد السلطة الفلسطينية، واتهامها بأنها هي المسئولة عن توقف العملية السلمية وتعطيل المفاوضات، ومن ثم تحويل الضغط الدولي من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، مما يثبت والحال هكذا بأن الرباعية، لم تهبط بعد، في الموضع الصحيح، وأن "نتانياهو" مازال يقفز بعيداً عن مفاهيم المفاوضات المباشرة، وعن تنفيذ متطلبات السلام، وعليه فإن التأني وعدم الاندفاع، نحو المفاوضات المباشرة، كما تراها الرؤية الرباعية أو العين الإسرائيلية، لهما من أفضل الأمور.

 

 

--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google‏ مجموعة "شبكة ارض
كنعان للصحافة والاعلام".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
ardknaanardknaan@googlegroups.com
 
 
 
لزيارة موقع وكالة ارض كنعان الاخبارية الرابط <http://knspal.net/arabic/index.php
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/ardknaanardknaan?hl=ar?hl=ar
 
مـلاحـظـات هـامـة
*الرسائل المطروحة لا تعبر عن رأي المجموعة بل تعبر عن رأي صاحبها.
*الـرد عـلـى الـمـشـاركـة تــصـل لـبـريـد الـمـرسـل ولـيـس للـمـجـمـوعـة.
الـمـشـاركـات الـتـي يـتـم حــذفــهــمــا مـن الـقـروب:-
1) الـمـشـاركـات الـتـي تـحـمـل عـلامـة FW أوRE
2) الـمـشـاركـات الـتـي لـيـس لـهـا عـنـوان.
3) الـمـشـاركـات الـمـكـررة.
4) الـمـشـاركـات الـتـي تـتـعـرض للاديان او المذاهب.
5) الـمـشـاركـات الـجـنـسـيـه.