الخميس، 3 ديسمبر 2009

هل الإسلام عاجزٌ عن إنتاج مشروع نهضوي؟!

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
هل الإسلام عاجزٌ عن إنتاج مشروع نهضوي؟!

                                                                                       غطاس ابو عيطة

بعنوان (( الماركسية والدين .... من لاهوت التحرير المسيحي إلى لاهوت التحرير الإسلامي)),صدَّر الأستاذ حسن الصعيب(من المغرب),عن دار التنوير ودار الفارابي في بيروت, الكتاب الذي يشمل على مجموعة من الدراسات والمقابلات الصحفية والمقالات التي تدور حول العنوان المذكور,وإذ تطلّع القارئ في أن يسهم هذا الكتاب متوسماً بعنوانه,في إقامة حوار منتج بين التيارات الفاعلة في حركة التحرر العربية,رآه يتجه نحو وجهة أخرى ,داعياً للقطيعة مع التيار الإسلامي,معتبراً أن قوى هذا التيار,قد انحكمت جميعها"للشريعة الإسلامية ,التي انغلقت منذ نشأتها على فكر جامد أسهم في تعطيل مسار التغيير في المجتمعات العربية والإسلامية ,وحال بالتالي دون نشوء لاهوت تحرير إسلامي على غرار لاهوت التحرير المسيحي الذي قام في بلدان أمريكا اللاتينية والذي انفتح على الماركسية والعقلانية"(؟).
وهكذا فإنه بعد أن يعرض الكتاب – في قسمه الأول -,نماذج من الفكر"العقلاني"الذي أنتجته حركة لاهوت التحرير الدينية المسيحية في البلدان المذكورة,والتي أسهمت إلى جانب القوى العلمانية الماركسية في نهضة شعوب تلك البلدان, فهو يعمد – في قسمه الثاني - ,إلى إفهامنا عبر مساهمات مختلفة لكتاب عرب(جلهم من المغرب),بأن الديانة الإسلامية بحكم نشأتها وتطور فقهها ,غير قادرة على إنتاج حركة من هذا القبيل ,وعليه فإنه لا مجال في عالمنا العربي والإسلامي لقيام تحالفٍ بين القوى الماركسية والقوى الأصولية الإسلامية,وأن مهمة التحرر والتقدم والنهضة تبقى منوطة بالقوى العلمانية وحدها(الماركسية) شريطة أن تتمكن هذه القوى من تحرير وعي الجماهير الشعبية من الاستلاب الديني(؟).
وإذ نعرض للخطاب الذي يسوِّقه هذا الكتاب فيما يتعلق بالديانة والشريعة الإسلامية,فإننا نتوقف عند المساهمة التي تقدم بها الكاتب عبد الله الخريف والتي تختزل في رأينا ما أراد الكتاب تسويقه,حيث يقول لنا هذا الكاتب: -
1-   إن تطور البشرية سوف يفضي إلى انتفاء الحاجة إلى الدين,حيث يقول في ذلك))الديانات جميعها ومن ضمنها الإسلام,تجيب بالنسبة لملايين البشر على تساؤلات وجدانية حول معنى حياتهم وموتهم ومصائرهم,وإنه مهما يكن تقييمنا لتلك الإجابات الدينية,فإن علينا أن ندرك بأنه ما يزال أمامها مستقبل طويل وطويل جداً,لأن تجاوزها يرتبط بصيرورة تاريخية طويلة الأمد,وذلك قبل أن تنتفي كل أشكال الاستلاب في الوعي الإنساني,وقبل أن تتحرر طاقات الإنسان من جميع الحواجز والمكبوتات التي تحول دون ازدهار البشرية)).... وانطلاقاً من هذه الرؤية,يتوجه الكاتب إلى القوى الماركسية بدعوتها((إلى تعميق فهمها للظاهرة الدينية,كي تقدِّم في إطار نظرتها للعالم,إجابات عقلانية على التساؤلات الوجدانية التي تشغل البشرية,بالاستناد إلى إسهامات ماركس وإنجلز وغيرهما من المفكرين الماركسيين,وذلك في قطيعة مع الإجابات الدينية التي تستلب وعي الإنسان))(؟).
2-   "إن الإسلام – بعكس الديانات الأخرى وخاصة المسيحية - , ظهر كدين ودنيا, وذلك ما فرض القيود على تقدم المجتمعات الإسلامية, بحيث أبقاها أسيرة نموذج الدولة التي أقامها النبي في المدينة.إذ رغم أن هذا النموذج الذي أضفيت عليه القداسة قد اصطدم بالصراع على الخلافة بعد وفاة النبي,إلا أنه بقي سائداً رغم كونه لم يعد ملائماً لدى اتساع رقعة الدولة الإسلامية,التي ضمت شعوباً ذات حضارات وثقافات وبنيات اقتصادية – اجتماعية مختلفة عما عرفته المدينة"(؟).
3-   "وقد ترسخ هذا النموذج(الذي يقوم على الجمع بين الدين والدنيا) في عهد الدولة العباسية,التي عمدت إلى تدوين الشريعة الإسلامية ضمن تأويل يقوم على خدمة مصالح الفئات المهيمنة والمستغلة,وقضى ذلك بتحجُّر هذه الشريعة التي أُغلقت بوجه الاجتهاد خارج سياق ذلك التدوين الذي ظل سائداً في المراحل التاريخية التالية رغم عدم صلاحيته لتلك المراحل"(؟).
4-   "ومع انهيار دولة الخلافة العباسية أمام الصراعات الداخلية التي نشأت بين سلطة ومعارضة استندتا على ذات التأويل الجامد للشريعة,وكذلك أمام الغزوات الخارجية ,تعاظم انغلاق الفكر الإسلامي ضمن عملية هروب من مواجهة تحديات الواقع التي نجمت عن الانهيار والغزوات الخارجية الصليبية والمغولية,وأتت السيطرة الاستعمارية والإمبريالية في التاريخ المعاصر,لكي تطيل في عمر هذا الانغلاق الذي نسج على منوال ابن تيمية تحت لافتة الدفاع عن دار الإسلام.وهكذا بقيت الشعوب المسلمة,أسيرة وعي ديني غير عقلاني كرَّسته عوامل تاريخية ,وبحيث بات مطلوباً أن نعيد النظر في كل هذا الوعي,منطلقين في الأساس من ضرورة فصل الدين عن الدنيا وعن السياسة"(؟).
5-   "ومن تجري الإشادة بفكرهم الإصلاحي من الروَّاد الإسلاميين فيما عُرف بعصر النهضة من أمثال الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده,لم يقدموا للمجتمعات العربية والإسلامية,غير فكر تلفيقي,يقوم على الجمع بين منجزات الحضارة الغربية المادية,وبين الشريعة الإسلامية التي تُقعد العربي والمسلم عن استيعاب الوعي الذي يقف خلف تلك المنجزات".
وما يخلص له الكاتب استناداً إلى مجمل تلك الرؤية:-
-     "أن الفكر الأصولي يسهم في الانحطاط ,لأنه يقدم مشروعاً تراجعياً,ماضوياً,وطوباوياً بالمعنى السلبي لهذا المصطلح .... وإنه إذ تمكن هذا الفكر بفعل حمولته التعبوية العاطفية,أن يلف الجماهير الشعبية في لحظة استلاب وعيها,وان يحقق بعض الانتصارات على قوى الاستعمار والإمبريالية,فإنه ثمن تلك الانتصارات ,كان المزيد من التقوقع حول ماضٍ تُسقط عليه الأحلام والرغبات"(؟).
-     "إن الشريعة الإسلامية – كما جرى تدويينها وكما هي بفعل نشأتها -,تتعارض مع العصر ومع العلم والتقدم,وإنه لا سبيل للخلاص من تأثيرها,بغير نشر الفكر العقلاني الذي يتعامل مع تحديات الواقع بنظرة علمية ,وليس من خلال حلول سحرية ووهمية"(؟).
-     "وانطلاقاً من هذا الفهم علينا أن نقول بكل وضوح,بأننا كماركسيين ,نختلف جذرياً مع المشروع السلفي الإسلامي,وانه لا توجد أية إمكانية لأي تحالف تكتيكي أو استراتيجي مع أصحاب هذا المشروع,مقتصرين على حوار جاد مع العناصر الإسلامية المتنورة,بهدف دفعها إلى القطيعة مع المشروع المذكور وتبني المشروع الماركسي العلماني"(؟).
وإذ نتوقف عند هذا الخطاب الذي يعكس باسم الماركسية نظرة انغلاقية تجاه المرجعية الإسلامية,فإننا إنما نسعى للتصدي لما يعبِّر عنه تيار يساري على الساحة العربية,بات يغطي قعوده عن مجابهة حملة الإخضاع الإمبريالية- الصهيونية,من خلال الهجوم على التيار الإسلامي الذي بات يتصدَّر في هذه المرحلة عملية المواجهة لتلك الحملة,وفي ذلك نود القول:-
أولاً – إن الصراع الذي يدور داخل المجتمعات البشرية بين الفئات والقوى المتسلطة التي تقاوم التغيير ,وبين الفئات والقوى التي تواكب حركة التاريخ مناضلة من أجل التغيير والتقدم,يمكنه أن يستظل بأي إيديولوجيا سواء كانت دينية أم علمانية,ويرتبط ذلك بظروف هذا الصراع وبمرحلته التاريخية.
وبالنسبة لحركة التحرر العربية,فإن الوعي الديني بقي فاعلاً في هذه الحركة في ذروة هيمنة الإيديولوجيا القومية والاشتراكية حيث لم تجد الجماهير,أن هناك تعارضاً بين تديُّنها وبين تلك الإيديولوجيا بصيغتها غير الانغلاقية,وما نشأ من تعارض بين القوى العلمانية(القومية واليسارية),وبين القوى ذات المرجعية الدينية,كان من شأنه أن أضعف هذه الحركة,ولم يكن ذلك التعارض عقدياً بقدر ما عبر عن صراع بين قوى تواجه ذات الأخطار على مستقبل الأمة.
ثانياً – إن الخطاب الذي نحن بصدده,يعيدنا لما أسماه لينين بمرض الطفولة اليساري,وهو المرض الذي ساد الحلقات الماركسية الهامشية التي تسمَّت باليسار الجديد الذي ناهض التجربة السوفيتية باسم ماركسية ما فوق ثورية,ولقد أنتج هذا اليسار كما هو معلوم,عصابة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية التي غدت أكثر يمينية من قوى اليمين الأصلية في هذه الإمبراطورية الاستعمارية,وإنه لمن المؤسف أن تكون أوساط يسارية عربية غير محصَّنة أمام هذا المرض,بحيث تتبنى مثل هذا الخطاب الطفولي,دار نشر عائدة لحزب شيوعي عربي يلتقي فيما يصدر عنه,مع الأطروحة التي يعبِّر عنها هذا الخطاب حين يقول:"أن الانتصارات التي تحققها قوى المقاومة الإسلامية في مواجهة الحلف الأمريكي – الصهيوني,ثمنها المزيد من التقوقع حول ماضٍ تسقط عليه الأحلام والرغبات",وفي ذات السياق ,تلتقي قوى يسارية فلسطينية,مع الرؤية التي عبر عنها رمز سلطة دايتون,حين اعتبر القاعدة التي أقامها تيار المقاومة في قطاع غزة,والتي عجز الصهاينة عن سحقها عبر حرب عدوانية همجية متطاولة,والتقى على حصارها كل حلفاء وأعوان أمريكا والعدو الصهيوني,بأنها إمارة ظلامية.
ثالثاً – إن ما يروِّجه صاحب هذا الخطاب عبر رؤية انتقائية واختزالية لتاريخ الحضارة العربية والإسلامية,هو أن هذه الحضارة بقيت أسيرة نشأة الديانة الإسلامية كدين ودنيا,وأسيرة التأويل الاستبدادي العباسي للشريعة الإسلامية,وكأن هذه الحضارة لم تقدم للبشرية إبداعاً في مختلف مجالات الحياة والمعرفة,أو كأن الديانة المسيحية التي أنتجت لاهوت التحرير في بلدان أمريكا اللاتينية كونها فصلت الدين عن الدنيا حسب أوهام الكاتب,لم تنتج في مقابل ذلك ,نظماً ملكية تسلطية في أوروبا,ولم تغطّ غزوات بربرية كالتي طالت عالمنا العربي الإسلامي باسم الحروب الصليبية,ولم تبرِّر وتدعم الحركة الاستعمارية منذ نشوئها في التاريخ الأوروبي المعاصر,لتكون الرؤية الموضوعية في نظرنا,بأنه ليس الدين وإنما طبيعة الإيديولوجيا المشتقة من الدين(أو من أي مرجعية فكرية),هي التي تقوم على توظيف تلك المرجعية لصالح البشرية أو لصالح أعداء الإنسان,وأن أي دين (وأي مرجعية فكرية),لا يمكنه مهما كانت نشأته,أن يظل حكراً على تأويلٍ محافظ يوقف حركة التاريخ,وهناك شواهد حيَّة نلمسها في زمننا الراهن,على صلاحية المرجعية الإسلامية لاحتضان وعي أكثر عقلانية من ذلك الوعي الذي ينافح عنه أدعياء الحداثة والعصرية من الليبراليين الجدد.
رابعاً – وإذ يقرُّ صاحب هذا الخطاب في سياق مقاله,بعزلة الحلقات الماركسية النخبوية التي يدافع عن وعيها,عن أوساط الجماهير الشعبية في بلده(المغرب),فإنه إنما يدعو إلى تكريس تلك العزلة,حين يقول لتلك الجماهير,بأن معتقدها الإسلامي هو تجسيد لاستلاب وعيها أمام"مشروع تراجعي ماضوي, طوباوي.... وأن تحرر هذا الوعي يفرض عليها أن تتحرر من هذا المعتقد الديني الذي هو وليد حقبة تاريخية مصيرها التجاوز الجدلي".وغني عن القول بأن مثل هذه النظرة الطفولية إلى الدين ,قد حاربها ماركس عند فيورباخ,حين أقام هذا الأخير حاجزاًَ مصطنعاً بين الفكر المادي والفكر المثالي الذي نسب الدين له,وحاربها لينين كذلك,حين دافع عن قبول قساوسة في حزبه الاشتراكي الديمقراطي,وفعلت ذلك الحركة الثورية الساندينية في نيكاراغوا التي أنجزت نموذجاً متقدماً من المصالحة بين المرجعية الماركسية والمرجعية الدينية,وهو ذات النموذج الذي اعتمده شافيز في فنزويلا,وأسهم في ترسيخه على المستوى النظري القائد الكوبي فيديل كاسترو.
خامساً – إن عودة الحركات الأصولية الإسلامية للسلف الصالح,أي لاستلهام الصفحات المشرقة في التاريخ العربي والإسلامي,هو ليس بدعة في وعي حركات التغيير الثورية التي عرفتها شعوب العالم,ويمكننا أن نعود إلى القول على هذا الصعيد ,بأن استحضار الماضي في حركات الشعوب,يمكنه أن يخدم عملية النهوض باتجاه مستقبل يتم بناءَه بالاستناد إلى استيعاب عقلاني لمعطيات الواقع المعاش ويمكنه أن يخدم بالمقابل عملية الانغلاق عن معطيات هذا الواقع,وذلك ما نلمسه في مسار الحركات الأصولية الإسلامية في واقع الأمة الراهن,حيث ينغلق تيار منها أمام روح العصر ,فيما ينفتح تيار آخر على منجزات الحضارة الإنسانية بكل مكوناتها,وذلك دون أن يشعر بالدونية أمام الآخر الغربي.ومن هنا يمكن القول,بأن استلهام نموذج دولة المدينة التي أقامها النبي,يمكنه أن يستعيد القيم الإنسانية التي نهض على أساسها هذا النموذج ,ويمكنه أيضاً,أن يتنكَّر لتلك القيم,بالخضوع إلى ردة فعلٍ من ذات النوع على طبيعة الهجمة العنصرية الإلغائية التي تشنها الإمبريالية والصهيونية على عالمنا العربي وعلى الشعوب الإسلامية.
أما ما يسوقه الكاتب بشأن موضوع الصراع على الخلافة بعد وفاة النبي,فإنه يأتي مناقضاً لأطروحته التي تقول بأن نشوء الإسلام كدين ودنيا,قد عطَّل حركة التاريخ في العالم الإسلامي,لأن ما يكشف عنه هذا الصراع على الخلافة,هو أن الدولة التي أقامها الإسلام ,لم تخرج عن قوانين الدول والإمبراطوريات التي عرفها التاريخ,والتي استقرت بعد مرحلة من الصراعات رافقت نشأتها,ثم طالتها عوامل الهدم بعد أن دخلت مرحلة الهرم والشيخوخة بعد مرحلة من القوَّة والحيوية.
ونقول في الختام,بأن حركة الجماهير الشعبية في أي زمان ومكان,يظل بداخلها وعي عقلاني موضوعي وواقعي,ووعي عاطفي ووجداني تخالطه الأحلام والرغبات,ولا ينتقص ذلك من ثورية تلك الحركة ومن قدرتها على التغيير,ذلك أن الشعوب العربية,لم تفقد البوصلة وهي تستند إلى مثل هذا الوعي,إذ التفَّت في كل مرحلة من مراحل نضالها التحرري والنهضوي,حول من يحمل راية التحرر والنهضة بغض النظر عن طبيعة الإيديولوجيا التي يجاهر بها 1ذلك الحامل.


 @gmail.com

الجمعة، 13 نوفمبر 2009

لماذا التظاهر بالخيبة ؟

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comلماذا التظاهر بالخيبة ؟


عوني صادق



إعلان محمود عباس عن "عدم رغبته" الترشح للانتخابات الرئاسية التي أصدر مرسوما بإجرائها في الرابع والعشرين من كانون الثاني المقبل لا تدل على أن الرجل قرر اعتزال الحياة السياسية، بل إن الإعلان في بعض ما انطوى عليه من عبارات تفيد أن الأمر لا يزيد عن مناورة تخرجه من عنق الزجاجة التي وضع نفسه وفريقه فيها بعد أن خذله أصدقاؤه الأميركيون. نقول ذلك لأن الموقف الأميركي لم يأت من فراغ ولم يكن ابن لحظته.

ففي نهاية الأسبوع الثالث من شهر تشرين أول الماضي، وقبل زيارة وزيرة الخارجية ألأميركية هيلاري كلينتون إلى المنطقة، والتي مهد لها المبعوث الرئاسي جورج ميتشيل، أجرى الرئيس محمود عباس مكالمتين مع الرئيس باراك أوباما ولمح في إحداهما إلى احتمال ترك منصبه، قائلا: "سيدي الرئيس، لم أعد أستطيع، أنت وإسرائيل وحماس حشرتموني في الزاوية ولم تتركوا أمامي أي مساحة. نحن يائسون من الوضع".

وقبل زيارة كلينتون- ميتشيل ولقائهما المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين، كان مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز قد قال في ندوة عقدت في واشنطن تطرق فيها للموقف الأميركي من المفاوضات: "حان الوقت للذهاب إلى ما هو أبعد من تنظيم مفاوضات". وبعد إشادته بجهود ميتشيل، قال: إن " الوقت حان لإطلاقها بدون شروط مسبقة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي..." (الأخبار اللبنانية- 17/10/2009).

وبعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو وميتشيل، نقل عنه مرافقوه قوله: " إن الفجوات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لا تزال كما هي والطريق لا تزال مسدودة " (الصحف-30/10/2009).

وفي لقاء وزيرة الخارجية والرئيس محمود عباس في أبو ظبي، عرضت عليه ضرورة استئناف المفاوضات، فشدد عباس على وقف عمليات الاستيطان قبل ذلك، بينما كان نتنياهو يكرر منذ مدة أن مطلب وقف عمليات الاستيطان يعتبر "شرطا مسبقا" مرفوضا. وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته كلينتون وشارك فيه نتنياهو في القدس المحتلة بعد مباحثاتهما، كرر نتنياهو موقفه قائلا: إنه " على استعداد لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة "، وأن "رئيس السلطة الفلسطينية هو الذي يعيق استئناف المفاوضات" بوضعه شروطا مسبقة، وقد أيدت كلينتون هذا الموقف فعقبت على كلام نتنياهو بقولها: "إن ما يقوله رئيس الوزراء دقيق"!

هكذا يبدو الموقف الأميركي واضحا لا لبس ولا غموض فيه، وكان واضحا على الأقل منذ اللحظة التي تراجع فيها ميتشيل وقبله باراك عن التمسك بوقف العمليات الاستيطانية. والموقف الأميركي كان دائما، وسيبقى، فيما يتعلق بما يخص الكيان الصهيوني ملتزما بما يراه هذا الكيان لصالحه. هذا المبدأ لم يبتدعه أوباما، لكنه بالتأكيد لم يكن متوقعا أن يشذ عنه. لقد سبق لأوباما أن جعل من مسألة "تجميد الاستيطان" قضية القضايا ثم تراجع عن ذلك، إلى أن أصبحت رموز إدارته ترى وتعلن أن ذلك يمثل قيدا و "شرطا مسبقا" على المفاوضات، الأمر الذي لا يصح لمن يريد التوصل إلى اتفاق!

لماذا إذن الشكوى والتظاهر بخيبة الأمل واليأس ثم إعلان "عدم الرغبة" في الاستمرار؟ أليس ما تعلنه سلطة أوسلو صباح مساء هو أنه لا سبيل أمام الفلسطينيين إلا المفاوضات ثم المفاوضات، ثم الإصرار على المفاوضات؟ إنه لا يجوز لمن يعلن ذلك أن يصاب بالخيبة أو باليأس، بل وأكثر من ذلك عليه أن يذهب إلى المفاوضات "بدون شروط مسبقة"، إلا إذا جاءت من "الشريك الإسرائيلي" أو من "الراعي الأميركي"، لأنها في هذه الحالة لا تستهدف إلا "إنجاح المفاوضات"! فالشروط الإسرائيلية- الأميركية على استئناف المفاوضات، أو على المصالحة الفلسطينية، أو على الحكومة الفلسطينية، كلها شروط لمصلحة "سير المفاوضات" من أجل التوصل إلى اتفاق يهم أطراف هذه المفاوضات جميعا أن تتوصل إليه! أليس في ما أصبح يقوله الأميركيون، وهو ما سبق لنتنياهو أن قاله، من أن الموقف النهائي من الاستيطان سيتقرر عند بحث مسألة الحدود ضمن ما يسمى "قضايا الحل النهائي"؟

مرة أخرى، لماذا إذن الشكوى والتظاهر بالخيبة واليأس ثم إعلان "عدم الرغبة" في الاستمرار؟ إن ذلك يخدم هدف أنصار أوسلو على أكثر من جبهة. فأولا، التظاهر بالخيبة يوحي بأنه كان لديهم ما يطالبون به، وهو أقصى ما يتوقع من مفاوض من هذا النوع، وبأنهم حصلوا على "وعود" بشأن تلك المطالب، لكن " الظروف" لم تساعد على تنفيذها، وهو ما يجعل هؤلاء يوحون بأن "الأمل" يظل موجودا شرط التمسك به رغم العقبات ورغم "التعنت" الذي يظهره "الشريك"، وهو بعض ما انطوى عليه إعلان عباس عندما قال إن "تحقيق السلام يظل ممكنا"، وما لم يتحقق هذه المرة يمكن أن يتحقق في مرة قادمة! وإذا بدت الخطوات "متعثرة" فهذا دليل على جدية "الصراع" الذي يخوضه المفاوضون، على عكس ما يزعمه الرافضون من أن الصراع في هذا الميدان هو أقل صعوبة من الصراع في الميادين الأخرى، كميدان المقاومة المسلحة مثلا! أيضا، من جهة أخرى، التظاهر بالخيبة أو اليأس، قد يدفع "الشركاء" إلى الإقدام على بعض "مبادرات حسن النية" لتعزيز موقف أنصار المفاوضات، فيبدو وكأنهم حققوا بالخيبة ما لم يحققوه بغيرها، ويبدو أن عباس استطاع أن يحقق "نصرا" بسبب "تمسكه بمواقفه"، وهو ما يفتح باب البحث مجددا عن سبل "استئناف المفاوضات المجمدة". أليس الهدف هو أن لا يتوقف الحديث عن المفاوضات؟ ذلك كله يصب في قناة المناورات إلا إذا كان الأميركيون قد استغنوا عنه لصالح من هو أكثر ليونة وامتثالا لأوامرهم، وهذا النوع حوله وفي إطار هيكل السلطة كثيرون.



لقد أثبتت كل الأحداث والوقائع أن الصهاينة ماضون في برنامجهم للاستيلاء على كل فلسطين، وكذلك ما تيسر من الأراضي العربية، وهم مقتنعون أن الظروف الدولية والعربية الراهنة تعطيهم كامل الفرصة لتحقيق هذا البرنامج، وكل ما يقال غير ذلك باطل. والحقيقة هي أن الخيبة ليست تلك التي تبدو، أو لا تبدو، على وجوه أنصار أوسلو، بل هي تلك التي تعيشها الجماهير الفلسطينية، في الداخل وفي الشتات على حد سواء، تلك النابعة من حقيقة تفيد أن هذه الجماهير و"قواها الوطنية" قد أصبحت عاجزة عن تحريك البركة التي أسنت، واستسلمت لما تأتي به الأقدار! فهل هذا صحيح؟ أين تلك الجماهير التي أشعلت الانتفاضتين؟ أين القوى التي حملت راية تحرير فلسطين؟ أين وكيف كل ذلك اختفى؟ هل حقا أمكن قمعها؟ هل نجح النخاسون في شراء سكوتها وهدوئها ودفعوها إلى هوة اليأس؟ إن شعبا قاوم قرنا كاملا لا يمكن أن يقبل الخضوع، وفي ما أعلنه ما يبرر حل السلطة القائمة في إطار أوسلو، وهذا الباب الذي يمكن أن تدخل منه كل البدائل الممكنة لمواجهة الاحتلال من منظور سليم.


الجمعة، 6 نوفمبر 2009

تصوري يا شيرين

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.com

تصوري يا شيرين!

رشاد أبوشاور

العنوان مختصر، ولولا الإثقال على القارئ لجعلته هكذا: تصوري يا شيرين، ثمانية أعوام حتى سمحوا لنا بافتتاح مدرسة في الجفتلك، ومنذ 12 سنة ونحن نفاوضهم ولم يسمحوا لنا بشّق طريق، أو افتتاح مستشفى، في الأغوار..يا شيرين !

أمّا شيرين فهي شيرين أبو عاقله، مراسلة ( الجزيرة) في الضفّة الغربيّة، وأمّا الذي يشكو لها فكبير المفاوضين، رئيس دائرة المفاوضات، صاحب كتاب( الحياة مفاوضات)، وإستراتيجية : المفاوضات ثمّ المفاوضات ثمّ المفاوضات...

يوم الأربعاء 28 الجاري، قدّمت قناة ( الجزيرة) ريبورتاجا أعدّته مراسلتها شيرين أبو عاقلة _ أعيد بثّه صبيحة الخميس _ من منطقة الأغوار الفلسطينيّة، الواقعة غربي نهر الأردن.

ثمّة بوابة يتحكّم بها الاحتلال، لا تُفتح للفلسطينيين، ويسمح فقط بعبور بعض الفلسطينيين الذين هم بقايا الصامدين في الأغوار.

ثمّة مستوطنة اسمها (روغيه) عدد أفرادها 37 شخصان، وهؤلاء يستحوذون على البئر الأرتوازية التي تقع في أرض ممتلكة لفلسطيني تتكوّن أسرته من 27، وهو غير مسموح له بحفر بئر جديدة، وأغنامه تعاني من العطش والتعرّض لتقلبات الطقس، فقد حرمته قوّات جيش الاحتلال حتى من تظليل ألواح الزينكو على رؤوس أغنامه، واعتبروا أنها ( مُنشأة)، تضييقا عليه ( ليطفش) ويترك أرضه، ولكنه مع ذلك جعل من اسم ابنته الصغرى ( صمود) موقفا وعنوانا لتشبثه بأرضه.

نرى في الريبورتاج المصوّر ماسورة ماء تنقّط قطرات قليلة، في أوعية يضعها الفلسطيني ليجمع فيها النزر اليسير من الماء الذي لا يكفيه وأسرته، والقطيع الذي يعتاشون من إنتاجه!

مساحة الأغوار الفلسطينيّة تقرب من 20% من أرض الضفّة الغربيّة، وهي الآن مستحوذ على أغلبها، سواء من المستوطنين، أو (لضرورات) عسكريّة، أو لتبقى خاضعة للاحتلال إلى ما يسمّى بالحّل النهائي، وهي تعتبر منطقة (حدوديّة) مع الأردن.

شيرين أبو عاقلة تختم الريبورتاج بلقاء مع كبير المفاوضين صائب عريقات، فيتدفق الرجل بالشكوى مّما يعانيه فلسطينيّو الأغوار من الاحتلال، وما يضعه أمامهم من صعوبات تضييقا عليهم، ويشكو لها: تصوري يا أخت شيرين: 8 سنوات ونحن نفاوضهم على مدرسة، حتى سمحوا لنا بافتتاح مدرسة في ( الجفتلك)!

تصوري يا أخت شيرين: منذ 12 سنة، ونحن نفاوضهم على شّق طريق ومستشفى للفلسطينيين في الأغوار، ومع ذلك لم يسمحوا لنا !

لم يشعر كبير المفاوضين بالحرج وهو يشكو للأخت شيرين وكأنها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، متناسيا أنها، ونحن معها، وكل مشاهد عربي، يمكن أن نسأله: ولماذا تواصل المفاوضات 12 سنة لشّق طريق، وبناء مستشفى؟ هل أنت مقتنع بأنك ستصل إلى نتيجة من التفاوض ( معهم)؟ ومتى برأيك سيأذنون لك بفتح مستشفى وشّق طريق لفلسطينيي الأغوار؟ وكم مائة سنة تحتاج يا كبير المفاوضين لتقنعهم بإنصاف فلسطينيي الضفّة الغربيّة الذين يستهلك واحدهم ربع ما يستهلكه المستوطن من ماء هو ماء هؤلاء الفلسطينيين، كما كشفت تقارير محايدة لجهات تابعة للأمم المتحدة؟!

إذا كنت قضيت 8 سنوات تفاوضهم لافتتاح مدرسة لأبناء ( الجفتلك)، وتضيّع 12 سنة للطريق والمستشفى، فمتى إذا ستحقق لنا دولة بالمفاوضات والمزيد من المفاوضات؟ ألا تشعر بالحرج يا دكتور؟ أم تراك تعتبر أن المفاوضات هي مهنة لا مهنة لك غيرها، وأنها ( خياركم) الذي يضيّع الوقت على شعبنا، وخياره الذي لا خيار غيره؟!

أنت تعيش في أريحا، وأنا عشت في مخيمات أريحا يا دكتور، وأعرف أن أريحا لم تخسر مياهها، وأرضها التي تحيط بها، إلاّ بعد ( سلام أوسلو)، وأن الاستيطان وعمليات النهب استشرت في الأغوار بعد (سلام أوسلو).

ما دمت تشكو أمر الاحتلال لشيرين التي تعرف كّل شيء، هي التي تنقل لنا بالصوت والصورة مباشرة _ مع زميلتها جيفارا، وكل المراسلين الشجعان في وطننا، بقيادة( الكابتن) وليد العمري _ ما يجري لأرضنا وأهلنا، فلماذا تواصل التفاوض، ولماذا لا تستقيل بعد الفشل في فتح مستشفى وشّق طريق؟

ترى: كم تحتاج القدس من مفاوضات ومفاوضات يا دكتور صائب لإنقاذها، وهل ستنقذها المفاوضات بعد أنضيّعها سلام أوسلو؟! وهل سيبقى منها، ومن مدن الضفّة، وقراها ومياهها شيء للدولة الموعودة، وأنتم تفاوضون؟! أنتم فقط ستضيّعون كّل فلسطين، بعد أن ( سخرتم) كثيرا من شعار: تحرير كّل فلسطين!




الخميس، 5 نوفمبر 2009

انجاز وعد بلفور و سراب وعود اوباما

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comانجاز وعد بلفور و سراب وعود اوباما


محمد العبد الله


رت في الثاني من هذا الشهر، الذكرى الثانية والتسعين لوعد "بلفور". في ذلك اليوم من عام 1917 اصدر وزير الخارجبة البريطاني جيمس آرثر بلفور تصريحا مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل روتشيلد ، يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين". وبموجب هذا الوعد، الذي منحه وزير الخارجية البريطاني لليهود، أعطى من لايملك إلى من لايستحق. ومنذ ذلك التاريخ توضحت بشكل صارخ، طبيعة العلاقة بين الامبراطورية البريطانية، والحركة الصهيونية. كما بدأت مع ذلك الوعد، الخطوات المتسارعة لتتحقق من خلال الترتيبات المباشرة، الهجرة اليهودية المتعاظمة، والدعم اللوجستي الكامل للعصابات اليهودية الصهيونية. والتي مهدت لها العديد من القرارات الصادرة عن السلطة العليا لإدارة الانتداب البريطاني فوق أرض فلسطين. وإذا كانت المذابح وعمليات الطرد والتهجير، التي استهدفت أصحاب الأرض الأصليين، قد ازدات وتيرتها في ظل الدعم اللامحدود من بريطانيا للحركة الصهيونية، فإن مايعانيه الشعب العربي الفلسطيني بعد العقود التسعة المنصرمة من عمر الوعد المشؤوم، يؤكد أن الجريمة والمذبحة مازالت مستمرة، بأسماء جديدة، تعيد انتاج الوعد البريطاني، بوعد أمريكي _ وعد بوش للمجرم شارون_ في شهر ابريل/نيسان عام 2004، يتماهى بنتائجه الكارثية على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بالوعد البريطاني، من حيث ترسيخ كيان العدو الصهيوني بالأرض العربية، بحماية امبريالية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار، الدور الذي يضطلع بها هذا الكيان/الثكنة/المخفر، الاحتلالي والاستعماري، كرأس حربة لسياسة الهيمنة والتوسع الامبريالية .
وعلى الرغم من السقوط المريع للحقبة "البوشية"، لكن ثلاثمائة يوم من عمر قيادة "أوباما" كانت كفيلة، بتقييم ماتحقق من "حلم التغيير"، الذي حمله الرئيس الأسود لداخل البيت الأبيض!.فالرهان على المباشرة في تحقيق أجزاء من ذلك الحلم في الداخل الأمريكي قد ثبت فشله. فالأزمات المالية والاجتماعية مازالت تتفاقم، وتصطدم كل محاولات احتوائها، في بؤس الحلول المستندة إلى عقلية رأسمالية/ريعية/ربحية. كما أن السياسة الأمريكية في أكثر من مكان في العالم، تعاني من استعصاءات حادة، ناهيك عن الدماء الغزيرة التي تسيل من قوات الغزو والاحتلال في افغانستان والعراق، بفعل تنامي واتساع المقاومة الوطنية فيهما. على الجانب الفلسطيني، فإن السقوط الأخلاقي والقيمي قد لحق بالرؤية الأمريكية التي حملها "أوباما" لحل الأزمات في المنطقة، وخاصة الصراع العربي/الصهيوني. فالستة آلاف كلمة التي تضمنها خطابه الشهير في جامعة القاهرة قبل بضعة أشهر، والآيات القرآنية، التي دعّم بها مواقفه عن "العدالة والسلام والحوار والتلاقي والتسامح"، لم تصمد أمام سياسة الهيمنة، والمصالح الامبريالية في منطقتنا العربية، والساحة الاقليمية المجاورة "ايران". وتأتي المناورات العسكرية المشتركة بين الجيش الأمريكي وجيش العدو الصهيوني، لمواجهة الأخطار المحيطة بالكيان الصهيوني، ورفع درجة الاستعداد والجاهزية لدى جيش الاحتلال، للقيام بضربات جوية متوقعة للمفاعل الإيراني، لترسم الصورة الحقيقية للمهام المستقبلية المنوطة به.إن نصب شبكات الصواريخ الأمريكية الحديثة والمتطورة فوق أرض الوطن المحتل، وعلى البوارج والسفن، داخل مياهه الاقليمية، والحديث الأمريكي من أن (الدفاع عن حيفا كالدفاع عن سان دييغو) يعكس نوعية التحالف الجديد وأهدافه .

انطلاقاً من هذه المصالح، انتقل الموقف الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة، من ضرورة تجميد الاستيطان والنمو الطبيعي، إلى تقليصه، ثم إلى كبحه، وأخيراً، ماصرحت به "هيلاري كلينتون" أثناء زيارتها لدولة الامارات، وكيان العدو، والمغرب. ففي مدينة مراكش، وعلى هامش انعقاد جلسات "منتدى المستقبل" أشادت رئيسة الديبلوماسية الأمريكية بـ(المبادرات الإيجابية التي قدمتها حكومة العدو في هذا الإطار. إن الإسرائيليين استجابوا لمطالب الأميركيين والفلسطينيين والعالم العربي بوقف الأنشطة الاستيطانية، عبر إبداء استعدادهم لتقييد النشاط الاستيطاني)، لكنها حاولت الاستدراك والتخفيف من نتائج ذلك التقييد قائلة (إن هذا العرض هو أقل بكثير عما كنا نريده، ولكن إذا تم العمل على تنفيذه فسيكون تقييدا غير مسبوق على المستوطنات، وسيكون له أثر كبير وملموس على تقييد نموها). في هذه اللغة الملتبسة حيناً، والواضحة أحياناً كثيرة، تحاول الإدارة الأمريكية التخفيف من التأثيرات التي أحدثتها مواقفها قبل ساعات، في كل من ابو ظبي _ أثناء لقائها بوفد سلطة رام الله _، وتصريحاتها في القدس المحتلة، والتي تتركز جميعها بالتأكيد _كما تقول _ على ( أن تجميد الاستيطان ليس شرطا لاستئناف المفاوضات)، معتبرة بذات الوقت (أن مطلب الفلسطينيين تجميد الاستيطان هو مطلب حديث العهد ولم يطرح من قبل). ويبدو ان كلينتون قد فاتها، بأن وقف الاستيطان قد ورد في نصوص جميع "الاتفاقات الفلسـطينية" مع كل حكومات العدو المتعاقبة منذ اتفاق اوسلو وحتى اليوم. لكن الذي لم يغب عن ذهنها، كان الاشادة بدور ووظيفة السلطة ورئيسها في رام الله المحتلة بسبب (الخطوات الإيجابية، خاصة تحسين الوضع الأمني في الضفة الغربية).
اللافت لنظر المراقبين، كان رد فعل السلطة على الموقف الأمريكي الجديد. ناصر القدوة استغرب الحملة على الموقف الأمريكي، لأن ذهاب الوفد الفلسطيني للمفاوضات المتكررة في ظل حقبة بوش، وحكومة أولمرت، كان في ظل تنامي بناء "المستوطنات"، متسائلاً عن السبب المباشر لهذا "التصلب" المفاجىء!. نبيل أبو ردينة أصر بحديث للصحافة بعد تصريحات كلينتون في مراكش، من أن الذهاب للمفاوضات لن يتم قبل أن تتوقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة والقدس . لكن وزير خارجية السلطة "رياض المالكي" كان له رأي آخر بعد ان استمع لكلام كلينتون وهو يشارك بمنتدى المستقبل(لقد فوجئنا بتصريحات كلينتون في القدس). مضيفاً(اعتقد أن هذه التصريحات قد صُحِّحت لاحقا. لذلك نحن راضون لان الموقف الأميركي عاد إلى ما كان عليه). لكن الوزير "المتفائل" لم يلاحظ الفرق بين الموقف السابق للإدارة الأمريكية تجاه النشاط الاستعماري الاستيطاني، وضرورة توقفه للبدء بالمفاوضات، والموقف الجديد، الذي "لحس" الشروط المسبقة لبدء المفاوضات!.
إن التطور الأخير في الموقف الأمريكي، يعكس طبيعة الحلف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وكيان العدو. ويشير إلى أن وظيفة هذا الكيان في سياسة الهيمنة الأمريكية على أقطار الوطن العربي ودول الجوار الاقليمية، يحتل الأهمية القصوى عند رسم السياسة الأمريكية الخارجية. ولهذا فإن الخلاف الفلسطيني/العربي، ليس مع حكومة العدو الصهيوني وممارساتها فقط، بل هو في الأساس مع الإدارة الأمريكية ومصالحها . فهل يتوقع المواطن العربي خطوة عربية باتجاه تصحيح مسار الخطاب الرسمي العربي في مواجهة اعداء الأمة؟ أم ان هذه التوقعات لاتعدو أن تكون أحلام يقظة ؟.




















الاثنين، 2 نوفمبر 2009

لجنة المتابعة العليا فصائل تحالف القوى الفلسطينية





بيان صحفي

لجنة المتابعة العليا فصائل تحالف القوى الفلسطينية

للمؤتمر الوطني الفلسطيني

بمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم

تدعو للتمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية ، وتؤكد على الاستمرار بالعمل لإنهاء الانقسام الداخلي عبر الحوار الوطني بعيداً عن الضغوطات والابتزازات ، وتدعو كل قوى شعبنا لتجديد المقاومة والانتفاضة ، وتدين وتستنكر الموقف الأمريكي المنحاز للعدو الصهيوني، وتطالب الدول العربية والإسلامية وكل قوى أمتنا بتحمل مسؤوليتها التاريخية .
جاء ذلك في بيان صحفي بمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم ، قالت فيه :
إن لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني وفصائل تحالف القوى الفلسطينية في ذكرى وعد بلفور المشؤوم تدعو كل قوى شعبنا وجماهيرنا في الضفة الغربية وغزة وفي فلسطين المحتلة عام 48 وفي تجمعات اللجوء والشتات بالحرص على الوحدة الوطنية على أساس التمسك بكامل الحقوق الوطنية والتاريخية ، وتصعيد المواجهة للاحتلال وإجراءاته العنصرية والاستيطانية وتجديد المقاومة والانتفاضة في وجه هذا التطرف والغطرسة الصهيونية ومواجهة الضغوطات والابتزازات الأميركية والصهيونية التي تستهدف النيل من حقوق شعبنا .
كما أننا نؤكد التزامنا بالعمل من أجل إنهاء حالة الانقسام الداخلي عبر الاستعداد لاستئناف الحوار الوطني انطلاقا من التمسك بحقوق شعبنا وحقه في مقاومة الاحتلال ومواجهة المحاولات الجارية لتصفية القضية الفلسطينية تحت ستار الحل الأمريكي الموعود ومسار المفاوضات العبثية ، وهي إذ تدين وتستنكر الموقف الأمريكي المنحاز للاحتلال الصهيوني والذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية في لقائها الأخير مع نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ، وتطالب الدول العربية والإسلامية وكل قوى أمتنا بتحمل مسؤولياتهم التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها أمتنا ، كما تدعو إلى التحرك السريع لحماية القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية في ضوء ما يقوم به المستوطنين وجيش الاحتلال من عدوان مستمر على المسجد الأقصى المبارك .
إن لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني وفصائل تحالف القوى الفلسطينية تعاهد جماهير شعبنا وامتنا على الاستمرار في المسيرة النضالية بمقاومة الاحتلال والتصدي لكل أشكال العدوان والاستيطان والعنصرية ، وتؤكد تمسكها بكامل الحقوق الوطنية والتاريخية على كامل التراب الوطني الفلسطيني .

دمشق 2 / 11 / 2009
أمانة سر لجنة المتابعة العليا فصائل تحالف القوى الفلسطينية




























وعد بلفور ... بيان صحفي صادر عن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.com

بيان صحفي.jpg (266KB)





--------------------------------------------------------------------------------





بيان صحفي



بمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم



جبهة النضال : تدعو للعودة للحوار الوطني وإعادة بناء ( م.ت.ف ) كمرجعية عليا لشعبنا وتطالب بوقف المراهنة على أوهام التسوية والمفاوضات ، وتؤكد على التمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية لشعبنا وأمتنا .







يصادف اليوم الذكرى الثانية والتسعون لوعد بلفور المشؤوم الذي دعا إلى إقامة الكيان الصهيوني وتهجير شعبنا من أرضه خدمةً لأهداف استعمارية ما زالت قائمة حتى اليوم واستمرت الولايات المتحدة وبريطانيا والغرب عموماً يقدمون الدعم لهذا الكيان العنصري - الاستيطاني على أشلاء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ، واتضح موقفهم جلياً واضحاً من خلال تجاهلهم تقرير غولدستون والعدوان الهمجي على شعبنا في قطاع غزة البطل ، وتغطية مخططات العدو الإجرامية في فلسطين كاملةً .



وإذ نستذكر الوعود الاستعمارية ننظر إلى مشاريع التصفية لقضيتنا من قبل هذه القوى المتآمرة على حقوق شعبنا وكأن التاريخ يعيد نفسه .



ورغم الأوضاع الصعبة مازال شعبنا يتمسك بأرضه داخل أراضي 48 ، ومازال قطاع غزة يقاوم حصار الأعداء وللأسف بعض الأشقاء ، كما أهلنا في الضفة الغربية يدافعون عن القدس والأقصى ، ومحاولات اغتصاب وتدمير ممتلكاتهم ومصادرة مياههم ، ومازال شعبنا في الشتات يرفض التوطين ويتمسك بعودته إلى دياره وممتلكاته، وهذا دليل على وحدة الشعب والوطن والقضية رغم كل محاولات تمرير المفاوضات العبثية مع العدو والتي لا تقدم شيئاً بل تكرس الاحتلال وتحقق أهدافه وتخدم إجراءاته .



إننا بهذه المناسبة نؤكد على التمسك بثوابتنا الوطنية وخيار استمرار المقاومة والتحرير ، والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية على أساس الثوابت ومن خلال حوار وطني شامل وصولاً لإعادة بناء ( م.ت.ف ) وتشكيل مؤسساتها وإعادة دورها الوطني على أساس الحقوق والثوابت الوطنية .







تحية لشعبنا في الداخل والخارج والمجد للشهداء



والحرية للأسرى



دمشق 2 / 11 / 2009



جبهة النضال الشعبي الفلسطيني



الإعلام المركزي



--------------------------------------------------------------------------------





1 Image
View Image
Download Selected









بيان صحفي.jpg




السبت، 24 أكتوبر 2009

اتفاقية للوفاق أم لشرعنة التنازلات ؟

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comالورقة المصرية الجديدة


اتفاقية للوفاق أم لشرعنة التنازلات ؟



محمد العبد الله



جاءت نتائج إعادة طرح تقرير غولدستون في الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الانسان العالمي في جنيف، لتهدىء قليلاً حالة الغضب الشعبية الواسعة التي استهدفت كل مكونات سلطة رام الله المحتلة، أفراداً ومؤسسات، لكنها لم توقف الحملات الاعلامية المتبادلة بين رموز وهيئات السلطة، وقوى المعارضة الفلسطينية _فصائل وهيئات أهلية وشخصيات سياسية وفكرية واعلامية مستقلة_ المتصاعدة على خلفية الصيغة المصرية الجديدة لـ"المصالحة"، التي تضمنتها "اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني _ القاهرة 2009". خاصة وأن الموقف الرسمي المصري، كان حاسماً في الطلب من الفصيلين المتنازعين " فتح و حماس" التوقيع على الاتفاقية، لأنها " غير قابلة للتعديل أو التطوير أو المناقشة "!.



مابين الورقة السابقة "الرؤية المصرية لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني" التي استلمتها الفصائل في العاشر من شهر أيلول/سبتمبر الفائت، والورقة الجديدة "اتفاقية الوفاق... " التي استلمتها "فتح وحماس" في العاشر من هذا الشهر، جرت مياه كثيرة في نهر الخلاف، مما أدى لارتفاع منسوب التجاذبات على أكثر من صعيد. وإذا كان مفهوماً مبررات السرعة الخاطفة التي جعلت "فتح" تضع توقيعها على الاتفاقية، نظراً لما تضمنته من ترسيم وشرعنة للسلطة، ومركزة لـ"السلطات" بيد رئيسها المنتهية ولايته منذ شهر كانون الثاني/يناير المنصرم، الذي أصبح "المرجعية" للعديد من اللجان والهيئات" لجنة الانتخابات، لجنة تنفيذ المصالحة، لجنة تفعيل منظمة التحرير، الهيئات الأمنية". فإن رفض حماس التوقيع الفوري على الاتفاقية، يجد له مسوغاته الكثيرة نظراً لخطورة هذه القضايا، التي حاول وفد قيادي رفيع المستوى اجتمع مع مدير المخابرات العامة بالقاهرة، توضيح أسباب ذلك، لأن الحركة فوجئت بإضافة صلاحيات ومهمات جديدة لرئيس سلطة الحكم الذاتي المحدود، لم تكن مدرجة في الورقة السابقة "الرؤية المصرية..." مما يتطلب ذلك مناقشة تلك المستجدات. لكن ماتسرب عن ذلك اللقاء العاصف بين عمر سليمان ووفد الحركة يشير إلى استعصاء جدي في حوار الطرفين، انعكس بعد ذلك في عدم سفر الوفد مجدداً للقاهرة تحت تبريرات بروتوكولية، لاتصمد أمام حقيقة رفض القاهرة استقبال الوفد قبل وضع توقيعه على الوثيقة.



وقد جاء الموقف العلني للقوى الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة_بعد سلسلة حوارات ومداولات، قبل أسبوع تقريباً_ الرافض لبعض الاضافات الجديدة، ليعبر عن الموقف الوطني الصحيح تجاه الاتفاقية. خاصة وأن هذه الاتفاقية قد غيبت بشكل مقصود الثوابت الوطنية لشعبنا، فالوطن المنكوب باحتلالي عام 1948 و1967 أصبح "الضفة والقطاع". وشعبنا الذي يخوض معركة صموده في مناطق تواجده على امتداد أرض فلسطين التاريخية، أو من أجل عودته لأرضه من المنافي القسرية، والمغتربات، يصبح فقط " إبن الضفة والقطاع". والقدس التي تلتهمها المستعمرات، والرؤى الصهيونية بأن_ القدس العاصمة الموحدة للكيان الاحتلالي_ لم تجد لها مكاناً في الأوراق المصرية المتداولة. وفي هذا الجانب، فإن كلمات الكاتب الكبير "فهمي هويدي" في مقاله الأخير "مغالبة لامصالحة" قد لخصت بشكل دقيق مخاوف الوطنيين من الاتفاقية (الوثيقة تعاملت بغموض مع عناوين مثل الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير. وكأنها تجنبت التذكير بواقع الاحتلال الذي هو أصل المشكلة، والمقاومة التي هي السبيل الذي لا بديل عنه لمواجهة الاحتلال والحصار الذي هو قضية الساعة، والتحرير الذي هو الهدف الذي يرنو إليه الجميع، وحين تخلو وثيقة الوفاق الوطني من موقف واضح إزاء هذه العناصر الأربعة فإننا نصبح إزاء نص محير، يحتاج المرء إلى بذل جهد كبير كي يحسن الظن به، وتتحول الحيرة إلى دهشة حين يلاحظ المرء أن معدي الوثيقة هونوا من شأن الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير، وإن ذكرت الكلمة الأخيرة فقط حين تمت الإشارة إلى منظمة التحرير، التي تحولت إلى مجرد اسم لا مدلول سياسي له، تماما مثل ميدان التحرير أو مقهى التحرير في قلب القاهرة ).



في ظل الحملة الاعلامية التي تقودها رموز فتح/السلطة في رام الله، عبر البيانات والتصريحات والمؤتمرات الصحفية، واللقاءات التنظيمية الداخلية المنقولة على الهواء _اجتماع المجلس الثوري و اللقاء بكوادر فتح _تتوضح مع كل عبارة، حقيقة الموقف من الحوار. فالحديث عن "الامارة الظلامية" و "تحرير شعب غزة وليس أعضاء فتح فقط من اعتقال حماس لهم، ستكون المهمة الأولى على أجندة قيادات الحركة"، يكشف الخداع اللفظي حين الحديث عن "المصالحة"، لأن الموافقة على اتفاقية الوفاق الآن، وعلى الرؤية المصرية قبلها، هو خطة طريق فتحاوية لانهاء "الإنقلاب الأسود" في غزة، رغم مايكرره أصحاب خطة الطريق تلك، من حرص على "الاستحقاق الدستوري" المستند على بنود القانون الأساسي للسلطة. والاستحقاق هنا من أجل مَنْ ولمصلحة مَنِْ ؟، خاصة وأن سلطة الحكم الذاتي ليس لديها دستور، مما يؤكد أنها لم تمتلك الاستقلال، بمقدار ماأصبحت "كياناً" يموه الاحتلال ويشيع الوهم بأننا أصبحنا احرارا. اما الحديث عن أهمية الوفاق الوطني لتحقيق المصالحة التي ستترتب في ظلها الانتخابات، فلا يعدو كونه محاولة أخرى لتشويه الوعي ومصادرة الذاكرة الوطنية للشعب. فالوفاق والائتلاف الوطني تجسده القوى السياسية والمجتمعية على قاعدة البرنامج الوطني. وفي وضعنا الفلسطيني، فأي برنامج لاتكون المقاومة والتحرير عناوينه ومضامينه، سيكون برنامجاً للتنازل والاذعان للمحتل. كما أن الانتخابات المعقودة في ظل الاحتلال المباشر أو المستتر، ستكون محكومة وخاضعة لقوانين واشتراطات المحتل، كما تضمنها اتفاق أوسلو المذل، مما يفقدها ديمقراطيتها. فالذهاب لصندوق الاقتراع في المناطق والدول المستَعَمَرة، ليس هو معيار الديمقراطية، بمقدار ماتعني مواجهة المحتل بالسلاح والاعتصام والاضراب، الديمقراطية الصحيحة، لكونها التعبير الحقيقي عن قناعات الشعب. وبالرغم من مشاركة القوى السياسية الفلسطينية بالانتخابات الأخيرة، باستثناء حركة الجهاد الاسلامي التي تميزت بموقف وطني مبدئي ينسجم مع موقفها الرافض لاتفاق أوسلو واستحقاقاته، أكدت من خلاله على القطيعة الكاملة مع المشاركة بالانتخابات او الحكومات، فإن 24% من المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب قاطعوا صناديق الاقتراع، وهذا ما يوحي بتكرار المقاطعة وتوسيعها، كما بدأ يظهر من خلال التحرك الواضح داخل مناطق "السلطتين" والداعي لمقاطعة الانتخابات القادمة.



إن الدعوة لـ"المصالحة" في ظل الاشتراطات الامريكية والاوروبية، التي تحدث عنها "جورج ميتشل"، والناطق الرسمي للخارجية، وكما كررها رئيس سلطة المقاطعة في أكثر من مناسبة، ستكون على قاعدة الالتزام بشروط اللجنة الرباعية: وقف العنف _أي المقاومة_، والاعتراف بالكيان الصهيوني، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة. وهذا يعني أن تمارس قوى المقاومة الانتحار الذاتي، معلنة شهادة وفاتها.



في ظل هذا المشهد الشديد القتامة، تبدو هناك امكانية للتوقيع "الإلزامي" على اتفاقية الوفاق، بفعل مجموعة التفاهمات/الضغوط المحلية والاقليمية والدولية، لكن التوقيع في حال حصوله، هل يعني صفاء القلوب، والقناعة بالتوحد حول برنامج العمل للمرحلة القادمة، ليبرز تلقائياً السؤال الأهم حول طبيعة ومضمون البرنامج. وهذا يدفع للتساؤل عن مصير الاتفاق الجديد، مقارنة بـ"اتفاق مكة" الذي لم يصمد أمام طبيعة الواقع. فهل الاتفاقية الجديدة فيما لو تم التوقيع عليها ستصمد أكثر مما صمد الاتفاق السابق ؟ سؤال ستجيب عليه الأيام القادمة .






الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

الشبكة الاعلامية الفلسطينية- مجال-

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.com



مغالبة فلسطينية وليست مصالحة. أهم «إنجاز» لها أنها تنعى إلينا المقاومة وتجرم أهلها، وتسوق الجميع سوقا إلى طريق الندامة.

كان ذلك أول انطباع خرجت به حين قرأت نص الوثيقة المقترحة للمصالحة وتحقيق الوفاق الوطنى الفلسطينى. وهى الوثيقة التى سارع قادة فتح إلى التوقيع عليها، لأسباب يطول شرحها بينها محاولة التغطية على فضيحة طلب تأجيل تقرير جولدستون الذى أدان جرائم إسرائيل فى غزة.
ثم اعتبروا أى نقد للوثيقة دعوة لاستمرار الخصام. ومن قادة الحركة ــ صائب عريقات وجبريل الرجوب تحديدا ــ من أعلن على شاشات التليفزيون أن التحفظ على الوثيقة يعد انحيازا إلى الأجندة الأمريكية والإسرائىلية ــ هكذا مرة واحدة!

أن المصالحة أصبحت أهم عناوين الساحة الفلسطينية، لذلك فإن ضبط العنوان وتحريره من الأهمية بمكان، حتى لا يساء استخدامه، ويتحول إلى وسيلة للابتزاز والترهيب.

 بصدد مصطلح فضفاض، مسكون فى ظاهرة بالرغبة فى التسامح والتلاقى والوفاق. وهى معان جذابة يتعين الحفاوة بها ويتعذر الاعتراض عليها، وهى فى ذلك لا تختلف عن مصطلحات ودعوات يتعذر ردها، مثل الحوار والشرعية والإصلاح.. إلخ.


لقد تعلمنا من تجارب عدة أن المصطلحات الفضفاضة سلاح بحدين، يسمح لمن يريد بأن يتلاعب بها. فيحتمى بجاذبية المصطلح ويتبنى مواقف على النقيض من مقصوده الإيجابى.
 من ذلك فإن الحذر فى التعامل مع المصطلح يغدو واجبا إلى حين التعرف على مضمونه الحقيقى. فنقف على الأساس الذى تقوم عليه المصالحة، وما إذا كانت تشكل حلولا مرضية للطرفين أم محاولة للى ذراع أحدهما ليصبح الإذعان والخضوع بديلين عن التراضى والتوافق.
فاض فى هذه المرة ليس المصطلح وحده، وإنما كانت تلك سمة أغلب بنود الوثيقة أيضا، التى من الواضح أن جهدا كبيرا بذل فى صياغتها، بما يسمح لكل طرف أن يفهمها على النحو الذى يروق له.
ذلك مثلا أنها تضمنت نصا فى الجزء الخاص بمنظمة التحرير يقضى بأنه إلى أن يتم انتخاب المجلس الوطنى الجديد، بعد ثمانية أشهر، فإن اللجنة المكلفة بتطوير المنظمة (التى يرأسها السيد محمود عباس) ستقوم باستكمال تشكيلها وعقد أول اجتماع لها، ومن مهامها المنصوص عليها «معالجة القضايا المصيرية فى الشأن السياسى والوطنى واتخاذ القرارات بشأنها بالتوافق».

وهو نص بالغ الغرابة، لأنه إذا أعطيت اللجنة المؤقتة حق صلاحية التقرير فى قضايا المصير خلال تلك الفترة القصيرة، فما الحاجة إذن إلى وضع برنامج للعمل الوطنى وما الهدف من المصالحة إذن؟.
ل ما يلاحظه قارئ الوثيقة أنها تعاملت بغموض مع عناوين مثل الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير.


وكأنها تجنبت التذكير بواقع الاحتلال الذى هو أصل المشكلة،

مة التى هى السبيل الذى لا بديل عنه لمواجهة الاحتلال



والحصار الذى هو قضية الساعة،



والتحرير الذى هو الهدف الذى يرنو إليه الجميع،



وحين تخلو وثيقة الوفاق الوطنى من موقف واضح إزاء هذه العناصر الأربعة فإننا نصبح بإزاء نص محير، يحتاج المرء إلى بذل جهد كبير كى يحسن الظن به، وتتحول الحيرة إلى دهشة حين يلاحظ المرء أن معدى الوثيقة لم يفتهم أن يوجهوا الشكر مرتين فى المقدمة إلى السيد الرئيس حسنى مبارك لرعاية الحوار، فى حين أنهم هوَّنوا من شأن الاحتلال والمقاومة والحصار والتحرير، وإن ذكرت الكلمة الأخيرة فقط حين تمت الإشارة إلى منظمة التحرير، التى تحولت إلى مجرد اسم لا مدلول سياسيا له، تماما مثل ميدان التحرير أو مقهى التحرير فى قلب القاهرة.


إلى جانب هذه الملاحظة الشكلية فهناك ملاحظات أخرى منها ما يلى:


أن الوثيقة تضمنت ستة أجزاء كان أكثرها وضوحا وحسما الجزء المتعلق بالانتخابات التى يفترض ان تجرى فى أواخر يونيو المقبل، فى حين احتل موضوع الأمن الجزء الأكبر منها (خمس صفحات ونصفا من بين ثلاث عشرة صفحة ونصف).

اضح أن التركيز على الانتخابات لم يرد به التعبير عن إرادة الشعب الفلسطينى، بقدر ما أنه أريد به إقصاء حركة حماس بنفس الطريقة التى جاءت بها ــ بمعنى إخراجها بالانتخابات مثلما جاءت إلى السلطة بالانتخابات.


ولذلك فإن السياق يتحدث عن انتخابات تشرف عليها لجنة برئاسة السيد محمود عباس لطبخ العملية بالأسلوب المتعارف عليه عربيا.


لأن الكلام كله مبنى على أن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا، وأن فوز حماس ليس واردا.


وإنما المطلوب حكومة جديدة تلبى مطالب الرباعية الدولية (الاعتراف بإسرائيل ومنع المقاومة والالتزام بالاتفاقات التى أبرمتها السلطة) ــ ولا تكرر «أخطاء» الماضى.



فى حين يخضع الناخب الفلسطينى لعملية ترهيب شديدة، تحذره من أن يصوت لحماس لأن سيف الحصار مصلت عليه.

 ثمة تركيزا شديدا لسلطة السيد أبومازن، رغم أن ولايته الشرعية والدستورية منتهية منذ شهر يناير الماضى. فهو بإقرار الوثيقة يظل الرئيس والمرجعية فيما خص تطوير منظمة التحرير، ولجنة الانتخابات، واللجنة الأمنية العليا التى تتبعها أجهزة الأمن، والمخابرات العامة، وهو الذى يصدر مرسوم لجنة تنفيذ الوفاق الوطنى، الأمر الذى يعنى أن الطرف المخاصم الذى هزم فى انتخابات 2006 تسلم مقاليد كل شىء، فى حين أن الذى فاز بأغلبية المقاعد فى تلك الانتخابات تم إقصاؤه تماما من دائرة القرار قبل إجراء الانتخابات الجديدة.
 الوثيقة فى الجزء الخاص بالمصالحات الوطنية دعت إلى «نشر ثقافة التسامح والمحبة والمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك».



وهى قيم من المهم جدا التذكير بها فى سياق المصالحة بين طرفين متخاصمين. ولكن حين يكون البلد يرزح تحت الاحتلال، فإن المرء لابد أن يستغرب غياب قيمة المقاومة وشحذ همة الطرفين لاستعادة الحقوق المسلوبة وتحرير الأرض.

وقت الذى ثبتت مرجعية السيد محمود عباس فى مختلف المفاصل المهمة، فإن مرجعية الميثاق الوطنى الفلسطينى لم يشر إليها بكلمة، ولم تذكر من بعيد أو قريب.

على الرغم من أن الوثيقة تحدثت عن عودة ثلاثة آلاف من عناصر فتح المنخرطين فى الأجهزة الأمنية إلى العمل فى قطاع غزة، فإنها لم تشر إلى موقف ومصير أكثر من 11 ألف عنصر تضمهم القوة التنفيذية التى صانت الأمن فى القطاع طوال السنتين الماضيتين.

فى الوقت ذاته فليست هناك أية إشارة إلى موقف الأجهزة الأمنية فى الضفة التى يشرف على تشكيلها الجنرال دايتون. وهو ما يعنى أن يد حركة حماس ستكون مغلولة فى مجال الأمن، باستثناء وضعها المؤقت فى غزة.


ثمة حديث طيب عن وضع المعتقلين والمؤسسات الاجتماعية فى الضفة التى حظرتها السلطة واستولت على مقارها ومواردها، إذ يقضى البند الخاص بهذا الشق بإطلاق سراح المعتقلين فى الضفة والقطع وإعادة المقار المصادرة بمجرد توقيع الاتفاق، تمهيدا لإغلاق الملف نهائيا بعد ذلك.

 خطوة يمكن أن تتم فعلا، لكننا نعرف جيدا أن قرارات الاعتقال والمصادرة يمكن الرجوع عنها فى أى وقت، وسجل أجهزة القمع فى الضفة يؤيد بقوة هذا الاحتمال.

موقف الورقة من المقاومة مراوغ وفاضح، فهى تنص ضمن تفاصيل كثيرة على ثلاثة أمور هى:



(1) احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطينى فى المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن.



(2) حظر إقامة أى تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل المقرر للأجهزة الأمنية.



(3) تجريم وتحريم استخدام السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية.



وهو كلام يعنى أن حق المقاومة محترم ومعترف به، ولكن منظمات المقاومة محظورة، وسلاحها محرم ومجرم، وهى صياغة محيرة بدورها، لأنها تعترف بالحق ثم تصادره وتجرمه!


هذا الموقف الملتبس إزاء فكرة المقاومة له أصل فى مشروع اتفاق القاهرة الذى رفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامى التوقيع عليه فى شهر أكتوبر من العام الماضى.



إذ نص فى إحدى فقراته على أن المقاومة فى إطار التوافق الوطنى حق مشروع للشعب الفلسطينى مادام الاحتلال قائما.



ونص فى فقرة أخرى على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحدها المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين، أى أن المشروع قيد المقاومة بقيدين غريبين



أولهما أن تتم بالتوافق، بمعنى أن تبلغ جميع الفصائل الموقعة على الاتفاق مسبقا بأية عملية فدائية للتوافق حولها،



وأن تكون الأجهزة الأمنية (التى تنسق مع إسرائيل) وحدها المنوط بها القيام بواجب المقاومة!

هكذا فإنه خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2009 تحولت المقاومة من حق إلى نشاط محظور وأى سلاح يستخدم لأجلها غدا محرما ومجرما.



وأصبح مطلوبا من المنظمات التى تكتسب شرعيتها من التزامها بالمقاومة أن توقع على ذلك الحظر. وحين تمتنع فإنها تلاحق بالتشهير والاتهام، حتى تغدو خيانتها لمبادئها عربون المصالحة المنشودة!

فى الوثيقة نص مقلق يجعل من مهام المخابرات العامة الفلسطينية «التعاون المشترك مع أجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة أية أعمال تهدد السلم والأمن المشترك»،



والقلق نابع من أن هذا الكلام قد يبرر التعاون الأمنى مع الاحتلال، الذى يعد صفحة سوداء ينبغى أن تطوى لا أن تبرر، خصوصا أن ذلك التعاون الموجه ضد المقاومة بالدرجة الأولى أصبح أحد المهام المعترف بها من جانب حكومة رام الله،


نبهنا إلى ذلك رئيس الموساد السابق أفرايم هليفى، فى مقالة نشرتها له صحيفة يديعوت أحرونوت (بتاريخ 25/5/2009) ذكر فيها أن إسرائيل تقوم بإجراء فحص أمنى لجميع المنتسبين للأجهزة الأمنية الفلسطينية. التى يشرف على تدريبها الجنرال الأمريكى كيت دايتون.

وقال: «إننا» بحاجة إلى سنتين على الأقل لإنشاء عشرة ألوية من قوات السلطة التى يعدها الجنرال دايتون، لتكون نموذجا للفلسطينى الجديد الذى تريده إسرائيل، ويصمم خصيصا للحفاظ على أمنها والتصدى لنشطاء حركة حماس،


ثم أضاف أن إسرائيل تبذل جهدا كبيرا لتعزيز حكم رئيس السلطة الفلسطينية بتركيز خاص على الأجهزة الأمنية، التى هى الذراع التى تحمى نظامه،



واللافت للنظر أن الجنرال هليفى حذر من الانسياق وراء رغبة أبومازن فى القضاء على حماس، قائلا إنه فى هذه الحالة سيظل الرجل معتمدا على قوتين صناعيتين هما إسرائيل والولايات المتحدة،



الأمر الذى قد يترتب عليه احتمال فوز حماس فى أية انتخابات قادمة، ومن شأن ذلك أن يشكل تحديا خطيرا ومضاعفا أمام إسرائيل والولايات المتحدة،



وخلص من مقالته إلى ضرورة إجراء حوار حقيقى مع حماس، بدلا من صرف الجهد وتبديده فى محاولة القضاء عليها، والجرى وراء سراب تشكيل الفلسطينى الجديد،



لكن من الواضح أن أبومازن له رأى آخر، تبنته الوثيقة واعتبرته منطلقا للمصالحة ولذلك كانت فتح أول من رحب بها ووقع عليها.




وثيقة اسرائيلية://السلطة ...حماس ..سوريا...حزب الله...ايران ...الاردن

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
               MJB orahash@gmail.comتحذرالوثيقة من اختفاء عباس والسلطة وتنامي حماس وتدعو لمنع إجراء انتخابات جديدةً


نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن وثيقة رسمية أن على إسرائيل أن تستعد للهجوم على إيران لمنعها من صنع السلاح النووي، وكذلك منع الانتخابات الفلسطينية حتى وإن تسبب ذلك في خلاف مع واشنطن. وأفادت الصحيفة بان الوثيقة التي أعدها جهاز أمني إسرائيلي تحذر من أن تجد إسرائيل فرضيا نفسها معزولة أمام إيران خلال 2009، اثر تقارب قد تقوم به الإدارة الأميركية المقبلة في واشنطن مع طهران والعالم العربي من شأنه ان يطعن في تفوق اسرائيل العسكري.



وثيقة إسرائيلية حول السلطة وحماس وسوريا وحزب اللة وايران والاردن


تحذرالوثيقة من اختفاء عباس والسلطة وتنامي حماس وتدعو لمنع إجراء انتخابات جديدةً

نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن وثيقة رسمية أن على إسرائيل أن تستعد للهجوم على إيران لمنعها من صنع السلاح النووي، وكذلك منع الانتخابات الفلسطينية حتى وإن تسبب ذلك في خلاف مع واشنطن. وأفادت الصحيفة بان الوثيقة التي أعدها جهاز أمني إسرائيلي تحذر من أن تجد إسرائيل فرضيا نفسها معزولة أمام إيران خلال 2009، اثر تقارب قد تقوم به الإدارة الأميركية المقبلة في واشنطن مع طهران والعالم العربي من شأنه ان يطعن في تفوق اسرائيل العسكري.



وجاء في الوثيقة أن "إسرائيل تقريبا وحيدة في مواجهة خطر إيران الاستراتيجي والصواريخ البالستية ومختلف صواريخ بلدان المنطقة".

وأكدت أن على إسرائيل أن تستعد للخيار العسكري لأنها لا تتمتع إلا "بنافذة" محدودة للتحرك قبل أن تحصل إيران على السلاح النووي إذا عدلت الدول الأخرى عن منعها من ذلك.

وأوصت الوثيقة التي ستعرض الشهر المقبل في إطار تقرير سنوي على مايسمى بمجلس الأمن الوطني، بالتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لمنع اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يطال مصالح إسرائيل.

من جهة أخرى، تحذر الوثيقة من احتمال "اختفاء" الرئيس الفلسطيني محمود عباس سياسيا، إذ تنتهي ولايته في التاسع من كانون الثاني المقبل.

وحذرت الوثيقة من احتمال تلاشي السلطة الفلسطينية وتنامي حركة المقاومة الإسلامية حماس، ودعت إلى "منع الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى لو أدى ذلك إلى خلاف مع واشنطن والمجتمع الدولي".
واعتبرت الوثيقة في النهاية أن على إسرائيل، بدعم الولايات المتحدة، إن "تمضي قدما نحو اتفاق مع سورية حتى وان اقتضى ذلك دفع ثمن باهظ"، في إشارة إلى هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 والتي تطالب دمشق باستعادتها.

وقدرت أن اتفاقا من هذا القبيل مع سورية قد يؤدي الى اتفاق مع لبنان، ويضعف تحالف دمشق مع حزب الله اللبناني وحماس.

وتوقع الجهاز الأمني الاسرائيلي ان تجد اسرائيل نفسها في العام 2009 تتصدى وحيدة تقريبا لايران التي تحتفظ بقنبلة نووية، مع انهيار السلطة الفلسطينية بتراجع فرص حل الدولتين، ومع التقارب بين الولايات المتحدة وايران والدول العربية، بشكل من شأنه أن يقضم التفوق السياسي والعسكري لاسرائيل في المنطقة.

ولأجل التصدي للتهديدات، يوصي جهاز الأمن الإسرائيلي ، في وثيقة التقويم السنوي، بالاستعداد سرا لهجوم في إيران، والسعي إلى تسوية مع سورية تتضمن انسحابا من الجولان، والسعي بأي ثمن لمنع إجراء انتخابات جديدة في السلطة الفلسطينية حتى لو كان الثمن مواجهة مع الولايات المتحدة خوفا من انتصار (حماس) التي يدعو التقرير إلى إسقاط حكمها في غزة، كما يوصي الحكومة بخطوط السياسة التي ينبغي لإسرائيل أن تعمل بموجبها في العام 2009، حيال التهديدات المختلفة.

وتوصي بأن على إسرائيل أن تعمل لتعطيل المخاطر التي من شأنها أن تنشأ في السعودية مثل تطوير قدرة نووية، شراء صواريخ أرض - أرض وإغلاق الفجوة النوعية مع الجيش الإسرائيلي.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومايسمى جهاز الأمن الإسرائيلي رفعا في الأسابيع الأخيرة رأييهما إلى مايسمى مجلس الأمن القومي، الذي بدأ بدمجهما قبل عرضهما على الحكومة الإسرائيلية.

وفي رأس قائمة التهديدات في الوثيقة التي نقلها الجهاز إلى المجلس تقف إيران التي توصف بأنها "تهديد وجودي"، أما التهديد الآخر فهو الصواريخ والقاذفات الصاروخية بعيدة المدى، التي تحتفظ بها بعض دول المنطقة، والتي بإمكانها ضرب الجبهة الداخلية بما يوصف بأنه "تهديد استراتيجي"0 وقال أحد الاستنتاجات في الوثيقة، إن "إسرائيل تقف اليوم وحدها تقريبا حيال هذه التهديدات". وعليه، "فثمة حاجة إلى ربط الأسرة الدولية، والإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، هي فرصة".

وتقول الوثيقة، إن "نافذة الزمن للعمل محدودة، قبل أن ينجح المعسكر المتطرف برئاسة إيران في بناء سلاح نووي وهيمنة إقليمية". ويقول جهاز الأمن، إن "على إسرائيل أن ترسخ خيارا عسكريا حيال إيران في حالة بقائها وحدها في المعركة، وكذا استعدادا للحاجة للتصدي لإيران في المستقبل". والى جانب ذلك توصي الوثيقة القيادة السياسية "بالعمل بسرية في سيناريو تصدي اسرائيل لايران نووية".

وأشارت إلى انه "بالنسبة للساحة الفلسطينية، يحذر جهاز الأمن من إمكانية "اختفاء" رئيس السلطة محمود عباس عن الخريطة السياسية، في أعقاب النهاية القانونية لولايته في 9 كانون الثاني 2009، وفي مثل هذه الحالة، تقول الوثيقة، سيتسارع تفتت السلطة الفلسطينية ومعها سيزداد خطر شطب حل الدولتين عن جدول الاعمال0 وقالت : بسبب الوضع السياسي المعقد في السلطة، يوصي جهاز الأمن بمنع الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى لو كان الثمن مواجهة مع الولايات المتحدة والأسرة الدولية وذلك خوفا من انتصار حماس".

ناك توصية أخرى تظهر في الوثيقة تقضي بوجوب مواصلة الضغط على حماس لعزلها وإضعافها، وبالمقابل تعزيز البدائل لها، في ظل الاستعداد بأخذ مخاطر كبيرة، كما أن هناك تقديرا بأن التهدئة توصية ستنهار "وعلى إسرائيل أن تعمل من أجل اسقاط حكم حماس". وتنقل الوثيقة رسالة واضحة جدا في الموضوع السوري وتقضي بانه "يجب دفع التسوية مع سورية، رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه اسرائيل، في ظل الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة بغرض تجنيد التأييد للمسيرة". وقالت: "ويعتقد جهاز الامن بأن اخراج سورية من دائرة المواجهة سيؤدي ايضا الى تسوية مع لبنان، وهكذا يضعف جدا المحور المتطرف ايران - سورية - حزب الله - حماس".
واضافت "اضافة الى ذلك، توصي الوثيقة بان تدعم اسرائيل المعسكر المعتدل في لبنان قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الاشهر القريبة القادمة، ولكن ليس على حساب المصالح الاسرائيلية. وبالتوازي، يجب العمل على تعزيز الردع حيال حزب الله والعمل بصورة غير صارخة ضد تهريب وسائل القتال وتعاظم المنظمة".

واشارت الى ان سلسلة التوصيات تتعلق بتعزيز العلاقة مع المعسكر المعتدل في العالم العربي السني. وقالت "أما الاردن، فتشدد الوثيقة على أنه يوجد في عملية ضائقة متصاعدة وأزمة سياسية واقتصادية حادة. وجاء في الوثيقة "الاردن يشعر بنفسه مهجورا في التصدي الاقليمي، ويواصل النظر الى اسرائيل والغرب كسند استراتيجي". التوصية الاساس كانت "تعزيز العلاقات مع الاردن، وأن استقراره حيوي لامن اسرائيل، ويجب تعميق التعاون وتوسيع العلاقات الاقتصادية معه ".

وتتطرق الوثيقة ايضا الى العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة، وتشير الى سلسلة خلافات من شأنها أن تظهر على البحث مع تسلم ادارة الرئيس المنتخب باراك اوباما الحكم. وقالت: جهاز الامن يعتقد بان "الولايات المتحدة معنية باقامة منظومة اقليمية ودولية ضد ايران، واسرائيل هي التي من شأنها ان تدفع الثمن"0

ويحدد التقرير النقاط التالية في نقاط العلاقة مع ادارة اوباما:

- ايران: من المتوقع قيام حوار بين ايران والولايات المتحدة، وعلى اسرائيل أن "تعمل لمنع ترتيب اشكالي من ناحيتها".

- سورية: ادارة بوش عارضت المحادثات مع سورية، ويجب اقناع الادارة الجديدة بتأييد المفاوضات والمشاركة فيها.

- الفلسطينيون: على إسرائيل أن تتأكد من أن نتائج العمل التي أعدها في السنة الأخيرة الجنرالات الأميركيون الذين ينسقون بين إسرائيل والفلسطينيين في مواضيع الأمن، والتي ستعرض على الإدارة الجديدة، تتلاءم مع المصالح الإسرائيلية.

- لبنان: الولايات المتحدة ستطلب من إسرائيل مساعدة لتعزيز المعسكر المعتدل من خلال حلول وسط في مزارع شبعا وقرية الغجر.

- مساعدات عسكرية: جهاز الأمن يحذر من أن الولايات المتحدة تسلح دول المعسكر المعتدل، مع التشديد على مصر والسعودية، "بشكل يقلص التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي، ولا سيما في المجال الجوي".

وفي الوثيقة، لا يتبنى جهاز الأمن بشكل عام سياسة الرد العسكري الذي ينبغي لإسرائيل أن تتخذه في حالة استفزازات من جانب حماس او حزب الله. الرسالة الأساس هي أن على إسرائيل أن تمتنع عن دخول حرب استنزاف. حسب التوصية يجب في البداية تجربة تكتيك "احتواء"، ولكن اذا استمر التصعيد، فان على إسرائيل "ان تفكر بالدخول في مواجهة واسعة لضرب الخصم بشكل شديد، وإنهاء المواجهة في غضون وقت قصير ومع نتائج واضحة قدر الإمكان".








الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

comطريق التنازلات في التجربة الفلسطينية بقلم : منير شفيق

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comطريق التنازلات في التجربة الفلسطينية بقلم : منير شفيق







برنامج النقاط العشر سرعان ما أخذ يتساقط لحساب هدف إقامة سلطة فلسطينية, لأن ما أضيف عليه من عبارة "مقاتلة" أو النقاط الأخرى يشكّل تناقضًا مع شعار السلطة الفلسطينية . وقرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المشاركة في مؤتمر مدريد ووضع ثلاثة شروط في مقدّمها أن تكون المشاركة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وليس ضمن الوفد الأردني, ولكن سقطت الشروط المذكورة لتبقى الموافقة على المشاركة . وأصبح الاعتراف المطلوب بدولة الكيان الصهيوني يتضمّن الاعتراف بأنها دولة اليهود أو للشعب اليهودي، بما يعنيه ذلك من توجيه ضربة قاضية لكل عدالة القضيَة الفلسطينية.



طريق التنازلات في التجربة الفلسطينية

منير شفيق

سوف يسجّل التاريخ، أو التقويم لِتجربة الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965 أن الخلل الأول كان في تبني ما سمّي بـ"برنامج النقاط العشر" عام 1974. وهو البرنامج الذي اعتُبِر البرنامج المرحلي وقد حدّد هدفه إقامة "سلطة فلسطينية" على الأراضي التي ينسحب منها الاحتلال. "

لم يكن من الممكن تمرير هذا الهدف إلاّ بإضافة "سلطة وطنية مقاتلة" أي سلطة مقاومة مسلحة منذ اليوم الأول لقيامها. هذا ولم تكن إضافة "مقاتلة" كافية، وإنما عجّت النقاط التسع بكل ما كان مُتبنّى في تلك المرحلة مثل رفض القرار 242 والتمسّك بميثاق منظمة التحرير وحق العودة والحق الفلسطيني في كل فلسطين. بل أوحى الذين وصفوه ببرنامج الحد الأدنى أو البرنامج المرحلي بأن ثمة مرحلة ثانية تعقبه فورًا هي تحرير كامل فلسطين. فهو العتبة لعبور المرحلة الثانية أو لبرنامج المرحلة العليا. ولكن أغلبهم كان يعلم أن برنامج الحد الأدنى هو نهاية المطاف. وعليه استقرّ موقفهم الآن بلا جدال.

برنامج النقاط العشر سرعان ما أخذ يتساقط لحساب هدف إقامة سلطة فلسطينية, لأن ما أضيف عليه من عبارة "مقاتلة" أو النقاط الأخرى يشكّل تناقضًا مع شعار السلطة الفلسطينية
لقد افتنّ، أو تفنّن، ذوو الاتجاهات اليسارية في ذلك الوقت، وعلى التحديد الجبهة الديمقراطية، واليسار "السوفياتي"، داخل فتح والفصائل الأخرى في التنظير لضرورة تقسيم مراحل النضال إلى مرحلة دنيا وأخرى عليا مستشهدين بتجارب الثورات العالمية، مثلاً تبنّت الصين برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية باعتباره المرحلة الدنيا في عملية الانتقال إلى مرحلة عليا: الاشتراكية. وهذه تصبح مرحلة دنيا في عملية الانتقال إلى الشيوعية.

ولكن لأن التشبيه هنا يتضمن إشكالات الفارق بين الحالة الفلسطينية والحالات الأخرى اتُخذت الحالة الفيتنامية النموذج الأفضل والأقرب مع ليّ مناسب لواقع التجربة والتاريخ.

في تجربة فيتنام حُرّر في البداية شمالي فيتنام من دون اعتباره مسبقًا برنامج الحد الأدنى. ولكن قامت جمهورية فيتنام الشمالية نتيجة لاتفاقية 1954، وقد اعتبرت نفسها جمهورية كل فيتنام. ولهذا كان إطلاق تحرير جنوبي فيتنام تمهيدًا لتوحيد شطري الشمال والجنوب. وكانت هنا مغالطة وهي أن الثورة الفيتنامية لم تقسّم تحرير فيتنام إلى مرحلتين شمالية وجنوبية وإنما أقامت في البداية جمهورية فيتنام على كل فيتنام أما التقسيم فحدث بعد تدخل الاستعمار الفرنسي الذي أطاح بتلك الجمهورية وبدأت عملية مقاومة انتهت في معركة ديان بيان فو وتمّ على أثرها التوصّل إلى اتفاق مؤقت أسفر عن تشطير فيتنام إلى شمال وجنوب.

المهم أن برنامج النقاط العشر سرعان ما أخذ يتساقط لحساب هدف إقامة سلطة فلسطينية. لأن ما أضيف عليه من عبارة "مقاتلة" أو النقاط الأخرى يشكّل تناقضًا مع شعار "السلطة الفلسطينية". ولهذا لم يأتِ عام 1988 حتى تم الانتقال إلى مشروع "الدولة المستقلة" مع الاعتراف الضمني بالقرار 242. فكان هذا القرار خللا ثانيا أشدّ فداحة من الأول حيث أصبحت الدولة المستقلة هي الهدف ضمن حدود القرار 242. مما يعني ضرورة الدخول في لعبة التسوية والمفاوضات السريّة.

الذين صفقوا لأول انحدار من خلال برنامج النقاط العشر من دول كبرى في حينه. واعتبروه "تقدمًا" في الموقف الفلسطيني و"أكثر واقعية" و"عقلانية" من شعار التحرير الكامل سرعان ما انقلبوا يطالبون بالاعتراف الصريح بالقرار 242 لكي يشطبوا المطالبة بفلسطين التاريخية ويمهدّوا للاعتراف بالدولة العبرية ضمن تلك الحدود. وهو ما أخذ يتحقق في ما سمّي بإعلان الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

ولكن هذا الإعلان، وبعد تصفيق له، واعتباره "تقدمَّا"، في الموقف الفلسطيني سرعان ما أصبح غير كاف وأصبح المطلوب الدخول في المفاوضات المباشرة والاعتراف المسبق بحق "إسرائيل" في الوجود. ومن هنا عندما عُقد مؤتمر مدريد الذي قرّر فتح التفاوض على المسارات الفلسطينية والأردنية والسورية واللبنانية، لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية قد استحقت بعدُ أن تكون الطرف المفاوض، بالرغم مما قدّمته من تنازلات كارثية خطيرة في حينه بما في ذلك اعتبار ميثاقها "منتهي الصلاحية" (كادوك) وما أُبدِي من استعداد ضمني للاعتراف بدولة الكيان الصهيوني (في خطاب الرئيس في ستراسبورغ). فقد تقرّر ضم وفد من داخل فلسطين إلى الوفد الأردني ليفاوض تحت مظلة الأردن.
قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المشاركة في مؤتمر مدريد ووضع ثلاثة شروط في مقدّمها أن تكون المشاركة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وليس ضمن الوفد الأردني, ولكن سقطت الشروط المذكورة لتبقى الموافقة على المشاركة
كان المجلس المركزي قد أخذ قرارًا بالموافقة على المشاركة في مؤتمر مدريد ووضع ثلاثة شروط في مقدّمها أن تكون المشاركة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وليس ضمن الوفد الأردني. ولكن سقطت الشروط المذكورة لتبقى الموافقة على المشاركة.

في أثناء التفاوض على المسارات إلى جانب لجان على المستوى العربي تفاوض حول المياه والأمن وما شابه جرت المفاوضات المباشرة السريّة في أوسلو بين وفد من فتح (محمود عباس – أحمد قريع) ووفد من حزب العمل على رأسه بيريز، وكان بيريز الموجّه للوفدين. فقد صرّح بأن "الوفد الإسرائيلي كان يفاوض نفسه". وهكذا ووجه العالم كله بمفاجأة "اتفاق أوسلو"، الذي جاء أدنى من كل برامج الحد الأدنى المتدحرجة إلى أسفل. بل جاء دون السقف العربي الرسمي في حينه. وكان ذلك أول قرار فلسطيني يهبط عن مستوى السقف العربي ليقوم لاحقًا بجرّه إلى تبنيه.

جاء "اتفاق أوسلو" في الحقيقة نتيجة طبيعية ومنطقية للمسار الذي اختطه برنامج النقاط العشر، ثم برنامج إعلان الدولة المستقلة في الجزائر 1988. ففي الساحة الفلسطينية لا يمكن الانتقال إلى المطلوب دفعة واحدة. وذلك لما يحمله المطلوب من تنازلات مبدئية خطيرة غير مقبولة، ولا يمكن تمريرها، إذ لا بد من التدرج والاحتيال من أجل الوصول إلى النهاية التي أصبحت تلخص الآن بـ"حلّ الدولتين" عبر المفاوضات أي عبر ما يمكن أن يقبل به الكيان الصهيوني الذي لا يعترف بأي من القرارات الدولية.

إن تبني شعار إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة في 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، جعل منظمة التحرير الفلسطينية تواجَه منذ البداية بضرورة الاعتراف بالدولة العبرية والقبول بحل الدولتين. وهنا أيضًا كان لا بد من التدرّج والاحتيال من أجل ابتلاع الشرط الجديد. فكانت البداية القول بالاعتراف الواقعي (ديفكتو) وليس الاعتراف القانوني. وقد اعتبر ذلك "تقدّمًا" ورُحِّب به. ولكن سرعان ما أصبح غير كاف، والمطلوب الاعتراف الكامل بلا لف ولا دوران. وهو ما فرض نفسه على قيادة فتح في مفاوضات أوسلو، لأنها وجدت نفسها كالمعلّقة بعد أن قبلت بإقامة الدولة على حدود قرار 242 واعترفت بوجود دولة الاغتصاب الصهيوني اعترافا بواقع وليس اعترافا قانونيًّا.

إن الاعتراف بـ"حلّ الدولتين" بحجّة أن "إسرائيل" موجودة في الواقع ولا أحد ينكر الواقع كما أن الاعتراف بوجودها الواقعي لا يعني الاعتراف القانوني والشرعي، شكّل التغطية والتمهيد للاعترافات اللاحقة والتي وصلت الآن إلى الاعتراف بحدود للدولة الصهيونية تأكل القسم الأعظم والأهم من الضفة الغربية والقدس.

وهذا ما يعنيه مشروع "حلّ الدولتين" الذي أطلقه بوش-شارون وتبنّاه أوباما-ميتشل. هذا ولا أحد يدري إلى أين ستصل التنازلات بعد ذلك، فمثلاً أصبح الاعتراف المطلوب بدولة الكيان الصهيوني يتضمّن الاعتراف بأنها دولة اليهود أو للشعب اليهودي، بما يعنيه ذلك من توجيه ضربة قاضية لكل عدالة القضيَة الفلسطينية وللتاريخ الفلسطيني والحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين. وذلك إلى جانب ما يتضمّنه من تجريد عرب الـ48 من حقوقهم فوق أرضهم ليحوّلهم إلى مقيمين على أرض الشعب اليهودي تمهيدًا لتهجيرهم.
أصبح الاعتراف المطلوب بدولة الكيان الصهيوني يتضمّن الاعتراف بأنها دولة اليهود أو للشعب اليهودي، بما يعنيه ذلك من توجيه ضربة قاضية لكل عدالة القضيَة الفلسطينية
ومن هنا نلحظ التمهيد الذي قدّمه سلام فياض حين اعتبر أن تعريف "إسرائيل" بأنها دولة لليهود شأن يخصّها ولا يخصّ الفلسطينيين. وهذا احتيال ملتوٍ للاعتراف بيهودية الدولة ما دام الأمر شأنًا خاصًّا بها؟؟

وباختصار التجربة الفلسطينية تعلّم أن الخلل يبدأ بالخطوة الأولى ثم يبدأ التدحرج من خلال التدرّج وصولاً إلى ما وصل إليه مشروع التسوية الراهن.

ومن جهة أخرى تُعلِّم التجربة الفلسطينية أن التنازل يسبقه مقدّمات كما لاحظنا في المقدّمة التي تمثلت ببرنامج النقاط العشر حيث لا يبدو أن ثمة تنازلاً، وهو ما يفعله الآن الذين يقدّمون للاعتراف بيهودية دولة الكيان من خلال اعتباره شأنًا لا يخصّ الفلسطينيين وإنما يخصّ قادة تلك الدولة. وبهذا تصبح اليهودية متضمنة في الاعتراف بدولة "إسرائيل"، بلا حاجة إلى توضيح وإبانة.










الأحد، 18 أكتوبر 2009

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-


                                             MJB                  الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comحوار غير مباشر بالخطابات والتصريحات!




محمد العبد الله



مازالت كرة النار التي ألقتها قيادة سلطة رام الله المحتلة في حضن المجتمع الفلسطيني والعربي والدولي من خلال فعلتها النكراء الجديدة في جنيف، تتفاعل بسرعة. وإن كانت صفة الارتباك والتلعثم قد ارتبطت بأسماء كل من تنطح لتبرير التأجيل أولاً، أو تخطئته بعد ردة الفعل المجتمعية، فإن مستجدات الأيام الأخيرة، شهدت إعادة انتاج للخطاب السياسي/الاعلامي الصاخب الذي ارتبط بسيطرة حماس، خلال حسمها العسكري على قطاع غزة منتصف يونيو/حزيران 2007، والذي جاء خطاب عباس بفضائية السلطة، وكلماته في الحفل الذي شهدته الجامعة الأمريكية في مدينة "جنين"، ليدشن مرحلة "رسمية" في شرعنة هذا الخطاب وفتح آفاقه نحو اللاحدود، وليكشف بذات الوقت عن نبرة استعلائية/اقصائية، تعمل على تبرير الخطايا المتتالية بلغة ملتبسة في مضمونها السياسي_تأجيل تقرير غولدستون...نموذجاً_، وعلى استخدام وتعميم عبارات واضحة وفاقعة عند الحديث عن حماس. عشرة أشهر تقريباً، هي عمر جولات الحوار الفلسطينية المكوكية، خفتت فيها تلك التوصيفات التي أنتجتها معارك "الأخوة الأعداء" في غزة والضفة. لكن ماأحدثته ردود الفعل الفلسطينية والعربية ومنظمات حقوق الانسان الدولية على "جريمة" جنيف، لم تدفع بـ" السيد الرئيس" _ كما يعتقد البعض واهماً _ إلى الاعتذار عما حصل، أو كما يتمنى قطاع واسع من الشعب والأمة استقالته وحاشيته، كما يحصل في تجارب الدول والحكومات الديمقراطية. ولهذا فإن الخطاب المتلفز وماتتالى بعده من كلام يقطر سماً، على لسان أكثر من مسؤول بالسلطة والحركة، كما جاء في تصريحات "حسين الشيخ"، عرى بعض المواقف المتخفية خلف كلمات "المصالحة والوحدة"، لكن ما أفصح عنه ياسر عبد ربه بـ(إعلان إجراء الانتخابات من جانب واحد في موعدها الدستوري في كانون الثاني المقبل في حال تعثر جهود المصالحة)، مضيفاً بعبارات لاتخلو من الابتزاز والتهديد (إما أن نتفق على موعد الانتخابات والتوقيع على الوثيقة المصرية وتكون الانتخابات في الموعد الذي حدده الأشقاء المصريون، وإما سنقوم بخطوة من طرف واحد وهي الخطوة الشرعية بإصدار مرسوم بتحديد موعد الانتخابات في كانون الثاني)، يفضح حقيقة التوجه نحو تكريس سلطتهم على "محمية الضفة" عبر الذهاب للانتخابات المنفردة.



إن الإطار العام لتلك الحملة المنهجية المركزة لطاقم المقاطعة في رام الله، تَحَدَد في لغة فئوية/فصائلية، تدّعي امتلاك "وهج الحقيقة وأنوار الرخاء والانفتاح والتنمية "، بينما الانقلابيون في غزة غارقون في ظلام شامل انطلاقاً من بعض القوانين التي تريد "تفصيل حياة البشر" على مقاس بعض الاجتهادات _حتى لانقول الفتاوي_ ومحاولة تطبيقها بالممارسات الفجة والاستفزازية التي تطبقها شرطة وأجهزة سلطة حماس في غزة، التي أوجدت بعض المبررات للحديث عن ظلامية التجربة. وطالما نحن بصدد الكتابة عن السوداوية، فإن ظلام التجربة الدايتونية لايخيم فقط على أكثر من ألف مناضل فلسطيني يقبع في سجون ومعتقلات السلطة، بل يمتد إلى شوارع وجامعات ومعاهد وأراضي الضفة المحكومة بالعقلية البوليسية المتماهية مع المحتل ومشروعه، الهادفة استئصال ثقافة المقاومة والتحرير، وزرع مفاهيم وغرائز تستسيغ التعامل مع العدو، الذي أصبح لدى "المستعربين الجدد" الشريك والصديق!



بعد أقل من ساعة على بث الخطاب "الرئاسي" المتلفز لفضائية السلطة، خاطب رئيس المكتب السياسي لحماس وعلى هامش ملتقى الجولان الدولي، نخبة من الفعاليات الفلسطينية/العربية، والأممية المناصرة لقضية حرية الجولان وعودته للوطن. وقد جاءت المواقف التي تضمنها خطاب "مشعل" كرد سريع ومباشر على كلمات عباس، إذ كان واضحاً لجمهور المستمعين والمتابعين أن تأخر "مشعل" عن الوصول للقاعة، كان بسبب متابعته المباشرة لذلك الخطاب المتلفز. الخطاب/الرد كان يمتاز برفع سقف الموقف الوطني المقاوم الذي يتطلب تنفيذه العودة لبرنامج المقاومة المسلحة والجماهيرية الهادفة تحرير فلسطين المنكوبة باحتلالي 1948 و1967 ، بعد ان ثبت وبالوقائع الميدانية بؤس الرهان على قيام دولة/سلطة على الأراضي المحتلة عام 1967 والدخول في متاهة التهدئة/الهدنة المفتوحة، والمغادرة النهائية لمنطق وعقلية "السلطة السياسية السيادية"، والعمل على إدارة الشؤون الحياتية/المدنية للمواطنين عبر قوى مجتمعية وطنية مخلصة.



لم يتوقف رد حماس عند خطاب قائدها، بل تبعه كلام وتصريحات قيادييها في غزة وبيروت، انطلقت أيضاً من عقلية فئوية/فصائلية هبطت باللغة السياسية إلى مستويات لاتليق بالرد الموضوعي على جرائم السلطة المتكررة. في هذا المناخ السائد الذي فرضته حرب التصريحات والخطابات، تتراجع امكانية انعقاد جلسات الحوار وكذلك التوقيع على الاتفاق، رغم بعض السيناريوهات المصرية الجديدة، لأن المصالحة والتوافق والتنسيق والوحدة تتطلب جميعها مجموعة شروط وعوامل، لايكون التراجع عن جريمة تأجيل التصويت على قرار غولدستون مبرراً لتحقيقها، لأن الخطيئة التي حصلت في جنيف لاترقى إلى جرائم التنسيق الأمني مع المحتل ومطاردة واعتقال واغتيال المقاومين والتخلي عن قضية اللاجئين وفلسطينيي الداخل "عرب48" وانهاء الدور/ الإطار الذي رسمه الميثاق الوطني والقومي لمنظمة التحرير الفلسطينية. إن الهروب للأمام للتوافق على موعد الانتخابات ونظام القوائم والمحاصصة في قوات الأمن، لن يوفر أرضية حقيقية للوحدة، بل سيكون ذراً للرماد في العيون، للتعتيم على القضايا الخلافية الكبرى، والتي كان لإعلان اتفاق المبادىء في أوسلو النصيب الأكبر في فرض الانقسام واشاعة الخراب الذي نعاني نتائجه حتى الآن.



في ظل هذا الواقع، تبرز أهمية الحراك الوطني الشامل والجهود المبذولة من أجل تأطيره، الذي تشهده معظم التجمعات الفلسطينية داخل فلسطين التاريخية وخارجها بهدف اعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني في كل مواقع تواجده، ولنضالاته التي تشكل في مجموعها المشروع الوطني التحرري. إن دلالات التحرك الكفاحي الذي تعيشه فلسطين المحتلة عام 1948 كما تجلى في الاحتفاء بذكرى هبة أكتوبر المجيدة، وفي عملية الدفاع عن عروبة القدس وعن المقدسات، وفي المهرجان الأخير الذي شهدته مدينة "عكا" قبل أيام، تشير إلى النضوج الكبير في فكر ووعي الحركة السياسية في الداخل المحتل.



إن تأطير القوى المجتمعية حول الثوابت الوطنية التاريخية، وعملها الديمقراطي القاعدي الذاتي في صياغة الأشكال التي تتلاءم مع مهماتها حسب خصوصية كل تجمع فلسطيني، أصبحت مهمة ملحة وراهنة .






الخميس، 15 أكتوبر 2009

لا توقيع على الورقة المصرية الااذا تضمنت الحقوق الفلسطينية وفي مقدتها المقاومة


الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comبيان صحفي




فصائل المقاومة الفلسطينية ولجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني ، يحملون مسؤولية ما جرى في قلقيلية لحكومة عباس و فيّاض ، ويحذرون من استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال في ملاحقة كوادر قوى المقاومة ، ويطالبون كل قوى وفعاليات شعبنا بالتحرك لفضح سياسة هذا التنسيق الأمني مع الاحتلال .



جاء ذلك في بيان صحفي صادر عن أمانة سر تحالف قوى المقاومة ولجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني قالت فيه :

إننا نحمل مسؤولية ما جرى في قلقيلية من مجزرة بحق كوادر القسام وقوى المقاومة يمثل جريمة بحق أبناء شعبنا ، يتحمل مسؤوليتها فريق السلطة في رام الله بقيادة محمود عباس وحكومة فياض التي شكلت نموذجاً مخزياً للتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني تحت قيادة الجنرال دايتون الأمريكي .

إننا نحذر من استمرار هذا التنسيق الأمني ومخاطر نتائجه الوخيمة على هذا الفريق الذي اعتبر قوى المقاومة وأبناء شعبنا العدو وينسق مع الاحتلال لحماية أمنه وأصبح أداة له ، الأمر الذي يتطلب تحرك سريع من قبل كل القوى والفصائل والفعاليات لفضح وتعرية هذا الفريق ورموزه ، كما نطالب جماهير شعبنا بالتحرك لحماية أبناء المقاومة من خلال التصدي لهذه السياسة الخطيرة التي ينتهجها فريق السلطة في رام الله بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني .

دمشق 31 / 5 / 2009

أمانة السر




MJBالشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-

                                                                 MJBالشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-

orahash@gmail.comهواء طلق إنهم يُعدّون طبخة السُّم! رشاد أبو شاور


ردود الفعل على دور السلطة في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون تبدو مفاجئة لمن لا يعرف ما يمور في نفوس ملايين الفلسطينيين من غضب على ما جلبته مسيرة أوسلو.

غضب يمتّد من عُمق فلسطين المحتلّة عام 48 التي توافق الحدث مع استذكارها لشهداء قضوا وهم يتضامنون مع شعبهم، إلى الضفّة الغربيّة حيث يتابع الفلسطينيّون الخطوات الحثيثة لبناء ( الهيكل) وتدمير الأقصى، إلى المجروحين في قطاع غزّة الذين أُرخص دمهم باستهتار.

تفويت فرصة التصويت على تقريرغولدستون تفضح عقليّة الانتقام من أهلنا في غزّة وقود كل المعارك عبر التاريخ البعيد والقريب، الذين احتضنوا العمل الفدائي منذ منتصف الخمسينات بقيادة مصطفى حافظ الشهيد، وحتى تأسيس منظمة التحرير بقيادة الباني المؤسس الأستاذ أحمد الشقيري الذي حرص على تأسيس الكتائب الأولى من جيش التحرير الفلسطيني على أرض القطاع، ومن إرادة المقاومة التي تفجّرت بعد هزيمة حزيران 67.

رّد الفعل تعبيرعن غليان واحتقان طال احتباسه، وثورة كرامة وطنيّة على مستهترين خُيّل لهم بأنهم ( يقودون) الشعب الفلسطيني العريق في كفاحه، وقد دُجّن، بحيث يؤخذ حيثما يشاءون دون أي احتمال من ثورة مفاجئة على تواصل الاستخفاف به وبحقوقه الوطنيّة.

حيويّة الشعب الفلسطيني تجددت وانفجرت دفعة واحدة، لأن ما جرى في جنيف فاق كل حّد، فهو فجور لم يسبق لقيادة فلسطينيّة أن أقدمت على اقتراف ما يشابهه !

في الداخل كان أهلنا يحيون ذكرى شهداء دعم الانتفاضة، وفي القدس يرابطون في الأقصى، وفي القطاع يتعرضون يوميا للقصف وفقدان المزيد من أبنائنا وبناتنا الذين يسقطون شهداء وجرحى.

جماعة أوسلو بدأوا مع احتدام الحملة الشعبيّة بالتنصّل من تحمّل المسئوليّة، ثمّ أخذوا يلتمسون المبررات لما حدث عندما أدركوا مدى فداحة خساراتهم الشخصيّة!

منذ الساعات الأولى للفضيحة بدأت تتوالى نداءات وبيانات ومقترحات بضرورة محاكمة قيادة أوسلو بما جرّته على شعبنا من مصائب، وما أضاعته من أرض، وعلى فسادها مجموعة وأفرادا.

تبلور التوجّه من خلال اتصالات بين كفاءات فلسطينيّة مستقلّة عن التنظيمات منتميّة للقضيّة والشعب والأمّة، بأن يُدعى لتشكيل محكمة شعبيّة فلسطينيّة عربيّة دوليّة تنطلق من محاكمة قيادة السلطة على جريمة تأجيل التصويت على تقرير غولدستون، لتصل إلى فتح ملّف مسيرة أوسلو بما جرّته على شعبنا ووطننا وقضيتنا من كوارث، أمام محكمة تقدّم لها ملفّات تفصيليّة بحجم الأرض التي صادرها الاحتلال منذ بدأت حقبة السلطة حتى يومنا هذا، وفضح ادعاءات قيادة السلطة التي ترددها باستمرار بأنها أدخلت 200 ألف فلسطيني وأكثر إلى الضفّة والقطاع، ومواجهة هذا الكذب والتضليل بأرقام المستوطنين اليهود الذين بدأوا بافتراس مدن وقرى الضفّة، ومدينة القدس، منذ التوقيع على أوسلو حتى يومنا هذا، والذي بلغ قرابة 450 ألف مستوطن مسلّح يزدادون يوميّا، يسرقون الأرض والماء. محاكمة الفساد ومسلسله الرهيب غير المسبوق في تاريخ حركات التحرر في عصرنا، وحتى في كثير من دول العالم الثالث المشهورة بالفساد، فالإثراء من دم شعبنا فاق ثراء بعض أمراء النفط !

هذه الهبّة المضطرمة المتصاعدة فلسطينيّا، والتي تجتذب اهتماما عربيّا شعبيّا، جعلت قيادة أوسلو وأجهزتها ومؤسساتها تقف عارية بدون ورقة توت تستر عورتها السياسيّة!

سيحاول جماعة أوسلو تفادي هبّة الغضب، والخروج منها كما اعتادوا من قبل، ليواصلوا تدبير صفقتهم التي تطبخ في العتمة كما فعلوا في أوسلو حين فاجأوا شعبنا وجماهير أمتنا. لذا يجب أن لا يفلتوا هذه المرّة، لأن الكارثة آتية إن هم أفلتوا. وللتدليل على خطورة ما يدبّر فإنني سأشير إلى بعض ما جاء في مقالة ألكس فيشمان في صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونيّة بتاريخ 24 تموّز 2009 تحت عنوان: كل شيء جاهز ولم يبق إلاّ التوقيع !.

يكشف فيشمن في مقالته خطوط الملحق الأمني لوثيقة جنيف، حيث يُتفق على تفاصيل التفاصيل للحّل النهائي للقضيّة الفلسطينيّة.



ولأن المقال طويل فإنني سأضع أمام قرّاء (القدس العربي) بعض أخطر ما جاء فيه والذي لم ينفه الطرف الفلسطيني، وهو كما يرى الدكتور الصديق أنيس فوزي القاسم الذي لفت انتباه كثيرين لخطورة ما جاء في تلك المقالة: لا يقّل خطورة عن تأجيل تقرير غولدستون، إن لم يفقه خطرا، لأن فيه تصفية القضية الفلسطينيّة!

في الفقرة الرابعة من المقال نقرأ ما يلي: ممثلون ( إسرائيليون) وفلسطينيّون يعكفون منذ عام ونصف بصورة متواصلة على إعداد الملحق الأمني الذي يحول مصطلح الدولة الفلسطينيّة منزوعة السلاح إلى مفهوم عملي.

بعدئذ نقرأ: على رأس الطاقم الفلسطيني سميح العبد وزير سابق، ومن كان حتى قبل عدّة أشهر رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني في قضيّة الحدود. ياسر عبد ربه أمين سّر اللجنة التنفيذيّة ل م.ت.ف المقرّب من أبومازن، كان ضالعا ومطلعا على كل مراحل الإعداد. كما تضّم المختّص البريطاني البريغادير جنرال المتقاعد جون دوفوريل الذي خدم في المنطقة حتى الآونة الأخيرة في إطار القوّة الأمريكيّة البريطانيّة الكنديّة بمساعدة الفلسطينيين أمنيّا، إلى الوفد. الرئيس أبومازن أعطى مصادقته في كل مرحلة من مراحل النقاش.

في فقرة أخرى يكتب فيشمن: ليس صدفةً أن الكتائب الفلسطينيّة تجتاز إعدادا وتأهيلاً يتوافق مع المهمات التي خصصت لها في الملحق: الحفاظ على القانون والنظام. مهمات الاستخبارات ورقابة الحدود، ومنع الإرهاب...

في الاتفاق الأمني يحدد الطرف ( الإسرائيلي) الأمريكي ما يحظر على الفلسطينيين امتلاكه في ( دولتهم) الفلسطينيّة: دبابات، صواريخ، سلاح مضاد للطائرات، أدوات بحار ومدفعيّة من كل الأنواع، راجمات صواريخ، وألغام..مروحيات، طائرات حربيّة. ..ستكون بأيدي القوّت الفلسطينيّة 400 مؤللة خفيفة وتحمل أنواع السلاح المباح فقط: سلاح خفيف ووسائل تفريق التظاهرات .

بحسب المقالة التي تكشف بنود الاتفاق الأمني الذي تصاغ ( الدولة) الفلسطينيّة بموجبه، فقد طلب الطرف الفلسطيني فقط قاذفات آربيجي لمواجهة الإرهابيين، وحتى اللحظة لم تتم الموافقة على الطلب!

حتى تضمن ( إسرائيل) عدم وقوع انقلاب على السلطة، وتسرّب إرهابيين، فقد وافق الطرف الفلسطيني المفاوض على بقاء قوّات( إسرائيلية) في الأغوار على الضفّة الغربيّة لنهر الأردن!

الاتفاق ينّص على بناء جدران مع مصر والأردن، ومحطات رقابة ألكترونيّة في قمم الجبال كجبل عيبال نابلس. سلاح الجو ( الإسرائيلي) يحّق له التدرب في سماء الضفّة، ومشاركة ( إسرائيلية) في المعابر مع مصر والأردن.

بعد ثلاثين شهرا يصل الجانبان إلى الحدود الدائمة كما حددت في جنيف 2003 والتي تمثّل تبادلاً للأراضي، وهي حدود متحرّكة، ويتراوح طولها بين 700 و600 كم...



لا حديث عن حّق عودة اللاجئين، ولا العاصمة القدس، فطبخة السّم تُعّد في الظلام وستخرج علينا بها عصابة تمضي دون رادع في إضاعة القضيّة، وعندها سنسمع بيانات الشجب العاجزة من فصائل اليسار، ومن فصائل المعارضة، وسيكون قد فات الأوان على نهوض حالة المقاومة بسبب موقف المراوحة للواقفين في الوسط فلا هم مقاومة ولا هم منخرطون نهائيّا في السلطة، بينما يتواصل التلّهي بالمصالحة وتأجيلها، ويتوّه الناس فلا دليل ولا حادي للركب، ولكنها المتاهة إلاّ إذا غادر المترددون الانتظار والمساومة وعادوا لخيار المقاومة قبل فوات الأوان، ووقوع مفاجأة أكثر خطورةً مّن جريمة وكارثة أوسلو!

* صحيفة "القدس العربي" ـ الأربعاء 14 تشرين أوّل 2009




الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

نضال الشعب المجلة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

MJBالشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.com

( أقرأ في ( نضال الشعبhttp://www.alnedal.org


النص الحرفي لإتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني التي بلورتها مصر



حين يمشي العار عاريا 2/ 2 بقلم : عزمي بشارة



مرآة لصورة الرئيس بقلم : سعيد الشيخ



ماذا قالت الجماهير لقيادات رام الله؟بلال الحسن



التجمع يعقد اجتماعا شعبيا في عكا السبت يتركز على القدس و''فضيحة غولدستون''..



اصعد الى سدرة المنتهى يا "محمد الدرّة" الدكتور عدنان بكرية



حين يمشي العار عاريا (1/2) / عزمي بشارة



ضعوا السلطة في السجن.. وأطلقوا سراحنا بقلم :عبد الله عواد



جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تستنكر وتشجب موقف السلطة الفلسطينية من تقرير "غولدس



يحلق فوق القدس ..... ويرسم طريقا للشمس



اعذرنا يا اقصى .. لقد فقدنا الاحساس !الدكتور عدنان بكرية



اللقاء الثلاثي في خدمة اسرائيل: الدكتور عدنان بكرية








الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.comبسم الله الرحمن الرحيم


بيان صادر عن فصائل المقاومة والممانعة الفلسطينية

تعقيبا على قرار سلطة رام الله تأجيل التصويت على تقرير غولد ستون



لقد جاء قرار سلطة رام الله بطلب تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولد ستون ليشكل صدمة وخيبة أمل لدى الشعب الفلسطيني وليكشف مرة أخرى حقيقة الدور الخياني لسلطة رام الله واستهتارها بالحقوق الوطنية الفلسطينية ودماء شهدائنا الأبرار.وتوفير الفرصة وطوق النجاة للعدو الصهيوني لإيجاد الوسائل للتخلص من الملاحقات القانونية والمحاكم الدولية. مما يشجع الاحتلال لمواصلة جرائمه ضد أبناء شعبنا ،وبغطاء وتعاون مع سلطة رام الله كما حدث في الحرب الأخيرة على غزة.



وإننا في فصائل الممانعة والمقاومة الفلسطينية نحمل سلطة رام الله المسئولية التاريخية لقرارها هذا ونؤكد على ما يلي:



أولا:أن سلطة رام الله ليست مؤهلة لتمثيل الشعب الفلسطيني ولا التحدث باسمه وهى فاقدة الشرعية القانونية والوطنية وعليه فان قرارها بشان تقرير غولد ستون لا يلزم الشعب الفلسطيني ،وسنواصل مع باقي القوى الوطنية والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية لإقرار قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشان تقرير غولد ستون.



ثانيا:نطالب بمحاسبة المسئولين عن تأجيل القرار عبر طرح القضية على كافة الأطر الوطنية والحقوقية واتخاذ القرارات اللازمة لردع كل من شارك في تأجيل القرار والتلاعب والاستخفاف بوجدان شعبنا وخياراته الوطنية ترضية وإذعانا للعدو الصهيوني والإدارة الأمريكية.



ثالثا:إننا نتساءل عن جدوى التفاوض مع العدو الصهيوني وبعد هذا الموقف الامسئول من سلطة رام الله وعن اية حقوق تستطيع هذه السلطة أن تنتزعها من العدو .ولا نرى في فريق رام الله إلا مجرد أداة يجيرها الاحتلال لخدمة المشروع الصهيوني .



رابعا:إننا نطالب فصائل م.ت.ف . وجميع القوى الوطنية في الضفة المحتلة وقطاع غزة للتعبير عن موقفها نحو هذا القرار، وان جميع الفصائل المشاركة في سلطة رام الله تتحمل مسئولية القرارات الصادرة عن هذه السلطة.



خامسا :ونساءل أيضا عن الدور الأمريكي في هذه القضية والتي أبدت ارتياحها لهذا التأجيل في حين إن الرئيس الأمريكي ملا الدنيا ضجيجا عن دعمه لحقوق الإنسان ،ونعتبر الموقف الأمريكي موقفا منحازا وهو محل اتهام في معاييره المزدوجة التي تتماها وتدعم المواقف الصهيونية وهي شريكة في هذه الجريمة بحق شعبنا .

سادسا: إن استطاع فريق رام الله أن يوفر الفرصة للعدو الصهيوني للإفلات من المحاكم الدولية فانه لن يستطيع أن يفلت هو من عقاب ومساءلة الشعب الفلسطيني جراء تهاونه واستهتاره بحقوق ودماء شعبنا





فصائل الممانعة والمقاومة الفلسطينية



غزة-فلسطين........4/10/2009



مرآة لصورة الرئيس

مرآة لصورة الرئيس


بقلم/ سعيد الشيخ



فرق كبير بين الخطأ والخطيئة

الخطأ / قد يمكن تصحيحه امام العين الصائبة

الخطيئة / قد تماثل الجريمة

وربما هي الجريمة الممنهجة التي لا يمكن محو عارها الى الابد

ولا يمكن تعويض خسارتها

ولو جاء مرتكبوها بالضد.

***

خطيئة السلطة بدت من بدايتها

بدت وكأنها لم تأت من الثورة/ التي كان يتذابح الاخوة والرفاق على طهارتها

بدت السلطة وكأنها أتت من كل مواخير العالم

تشكيلات فاسدة تنغرس فيها شهوة رأس المال والاستبداد

وهي ما هي الا نتاج الشركات الاكثر توحشا

وعلى طريقة فبركة الرئيس في العالم الرأسمالي.

***

"تقرير القاضي غولدستون"

كان لينصف ارواح الضحايا في غزة المسحولة بالفسفورالاسرائيلي

وكان ليرتجف القاتل في "تل أبيب" امام كشف حقيقة جريمته/

ولكنه لم يرتجف

فقد كان يعلم ان في "رام الله" رئيس صدوق لا يخون "اتفاق اوسلو"

الذي جعل منه حارسا لسياجات الاحتلال

وهناك حاشية لا يمكن ان تضحّي بامتيازاتها من أجل حفنة من المساكين

وهي تمتاز بتقديم الخدمات الامنية

وهو الاستثمار الارفع في وطن يبحث عنه ملايين المشتتين

وقد حوّله الزعران والعكاريت الى سوق نخاسة يرمون فيه بضاعتهم الفاسدة.

***

عندما جاء الخبر الى مقبرة الشهداء

ارتجفت الاجداث

وصاحت: الآن متنا

قالت الصغيرة التي تنازع موتها الثاني ولم تجف دمائها بعد:

لماذا يا سيدي الرئيس؟

لماذا يا ابي؟

***

في غياب المبدأ فأن السياسة عاهرة قبل ان تكون "فن الممكن"

فأين الممكن الذي تحقق في خطوة الرئيس

هل شكلت هذه الخطوة درعا لحماية "الاقصى" الذي يواجه الخطر

ام درعا لحماية لحم الشعب امام اضراس المدرعات

المتحفزة دائما لتنغرس في الكينونة الفلسطينية

هل كان الرئيس في خطوته اللامباركة...

هل كان فلسطينيا؟

***

رئيس بلا سيادة

يأخذ قرارات مصيرية

في هذا الوطن المبتلي بكل موبقات العصر.

***

وكأن التراجيديا الفلسطينية لم تصل الى ذروتها

مع كل هذه الابادة والنفي والحصار والشقاء طيلة اكثر من ستين عاما

وكأن النكبة لم تكن كاملة

الا مع مجئ رئيس فلسطيني يغطي جرائم قتلة شعبه

لتكتمل النكبة ويكتمل مشهد ضياع فلسطين.

***

لن نقول لك: ارحل

فلم يسجل التاريخ العربي من قبل رحيل رئيس امام غضب الشعب

نقول: انظر الى مرآة نفسك

والآن ألا تخجل؟

هل تخجلون؟



كاتب وشاعر فلسطيني

www.alwanarabiya.com

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-
orahash@gmail.com

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

الشبكة الاعلامية الفلسطينية-مجال-MJB


orahash@gmail.comمن عجائب زماننا وغرائبه أننا بعد ستين سنة من النكبة صرنا مشغولين بالتمرير وليس التحرير. حتى استبدت الحيرة بالبعض منا وطرحوا علينا السؤال:


هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟

(1)



لن أتحدث عن أم العجائب التى وقعت فى جنيف يوم الجمعة الماضى. حين تطوعت القيادة الفلسطينية بإنقاذ إسرائيل من إدانة جرائمها التى ارتكبتها فى عدوانها على غزة، فيما يعد أعلى درجات الانفضاح والانبطاح،

لكننى فى اللحظة الراهنة بصدد انبطاح من نوع آخر. ذلك أننا فى الحالة الأولى وجدنا القتيل يحتال لكى يحمى القاتل ويمكنه من الإفلات من قفص الاتهام.

أما فى الثانية فإن أهل القتيل وذويه صاروا مدعوين إلى التودد للقاتل والترحيب به، وهم يرونه متمددا ومسترخيا فوق جثة الفقيد يواصل نهش لحمه وتقطيع أوصاله.

القاسم المشترك بين الحالتين لا يتمثل فقط فى كونهما من الأفعال السياسية الفاضحة. ولكن أيضا فى أن الفاعلين فى كل حالة قلة لا يمثلون سوى أنفسهم أو المصالح التى تتخفى وراءهم. فلا الذين تستروا فى جنيف يمثلون الشعب الفلسطينى، ولا الذين تنكروا فى مصر أو فى غيرها من الأقطار يمثلون الشعب المصرى أو العربى.

فالأولون خطفوا القرار الفلسطينى بليل، والآخرون قطرة فى بحر، وحضورهم فى وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت المتاحة لكل من هب ودب، لا علاقة له بحضورهم على أرض الواقع.

سؤال التواصل أو التقاطع طفا على السطح فى مصر خلال الأسابيع الأخيرة، فى أعقاب الفرقعة الإعلامية التى حدثت حين زار السفير الإسرائيلى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية التى تصدرها مؤسسة الأهرام.

وتصادف أن تمت الزيارة فى حين كان الجدل حاصلا حول مشاركة السينمائيين المصريين فى مهرجان للأفلام فى تورنتو الذى أهدى دورته هذا العام لمدينة تل أبيب.

وهى الأجواء التى دعت برنامج «العاشرة مساء» الذى تقدمه قناة «دريم» الفضائية إلى عقد مناظرة بين أنصار التطبيع والمقاطعة يوم السبت 3 أكتوبر الحالى.

ثم حين حلت الذكرى السادسة والثلاثون لحرب السادس من أكتوبر، ظهرت على موقع «فيس بوك» عدة جماعات شبابية دعت إلى التطبيع وأخرى رفضته. وهؤلاء وهؤلاء ظلوا يتراشقون بالحجج والشتائم ولايزالون، ولأن الساحة مفتوحة للجميع، فقد شارك فى الجدل عرب آخرون وإسرائيليون، ولايزالون.

استعادة سؤال التواصل أم التقاطع محسوم منذ وقعت النكبة عام 48، ثم تجدد حسمه فى أعقاب النكسة، من خلال اللاءات الثلاث الشهيرة التى أعلنت فى قمة الخرطوم عام 1967، وهذه الاستعادة تجسد حالة الالتباس والبلبلة المخيمة على العالم العربى.

إذ من الواضح أن أجواء انهيار النظام العربى لم تؤد فقط إلى شيوع الوهن فى أداء الأنظمة وسياساتها الخارجية، وإنما أدت أيضا إلى استنبات أسئلة الهزيمة التى لم تعد تميز بين العدو والصديق، ولا تعرف بالضبط حدود الصواب والخطأ والحلال والحرام فى السياسة، وما كان لشىء من ذلك أن يحدث لولا غياب «البوصلة» الهادية. ذلك أنه حين تغيب البوصلة يصبح الوقوع فى التيه أمرا طبيعيا،

من ثم فحين يتساءل البعض عما إذا كان العدو هو إيران أم إسرائيل،

وحين توصف المقاومة بأنها إرهاب،

وحين يسمى التخابر مع العدو تنسيقا أمنيا،

وحين تحاصر غزة إسرائيليا ودوليا وعربيا أيضا،

وحين تعرض الأوطان للمقايضة والبيع بدعوى تبادل الأراضى...

حين يحدث ذلك كله فلا غرابة فى أن يستسلم البعض للحيرة ويتساءلون:

هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟

(2)



عندما لاحت إرهاصات التطبيع قبل عدة سنوات تطرقنا إلى الموضوع فى إحدى جلسات الحوار، التى كان من بين حضورها الدكتور أحمد صدقى الدجانى المثقف والسياسى الفلسطينى البارز والدكتور عبدالوهاب المسيرى (رحمهما الله) والمستشار طارق البشرى.

وانعقد اتفاق الجميع على أن مقاطعة إسرائىل هى الأصل الذى ينبغى أن يلتزم به كل مواطن عربى شريف، طالما ظلت إسرائيل على عدوانها وإصرارها على إهدار الحقوق الفلسطينية واحتلالها للأرض العربية.

وتم الاتفاق أيضا على أنه فى التعامل مع ذلك الأصل فإن وضع النخب العربية قد يختلف، من فئة إلى أخرى.

فالفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال تفرض عليهم اعتبارات تسيير عجلة الحياة العملية أن يكونوا على اتصال بالإسرائيليين لهم وضع شديد الخصوصية. فهؤلاء تضر المقاطعة بمصالحهم، ولهم أن يتواصلوا معهم فى الحدود التى تحقق إنجاز المصالح

. تماما كما كان يفعل الفرنسيون فى ظل الاحتلال النازى لبلادهم أثناء الحرب العالمية الثانية. وغنى عن البيان أن ذلك الوضع لا ينطبق على الفلسطينيين فى الشتات.

عنصر الضرورة يتوفر أيضا بالنسبة للموظفين الرسميين فى الدول العربية التى وقعت فى المحظور وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وفرضت عليهم وظائفهم أن يتواصلوا مع دبلوماسييها أو جهاز الإدارة بها. إذ فى هذه الحالة يجوز لهم أن يتواصلوا مع الإسرائيليين فى الحدود الوظيفية، حيث تنطبق عليهم قاعدة الضرورات التى تبيح المحظورات.

الدائرة الأوسع من النخب لها خيارات أخرى. إذ بوسعها أن تنحاز إلى الأصل الملزم لأى مواطن شريف دون أن يلحقها ضرر جسيم يهدد مستقبلها الوظيفى أو المهنى

. ليس ذلك وحسب، وإنما يفرض عليهم وضعهم كنخب أن يقدموا نموذجا وطنيا وأخلاقيا، يحتذيه غيرهم من الناس. وهو ما يمثل عنصرا إضافيا يشدد على أهمية التزامهم بالمقاطعة.



والذين يتجاهلون هذه الملابسات، مرة بدعوى أن الحكومة أهم طرف مارس التطبيع، ومرة أخرى بدعوى القيام بالواجبات المهنية يسيئون إلى أنفسهم وإلى المهن التى ينتسبون إليها.

هم يسيئون من حيث إنهم يعتبرون أنفسهم تابعين لموقف السلطة وملحقين بسياساتها، فى حين أنهم ليسوا مضطرين لذلك. من ثم فإن ادعاءهم هذا يجرح استقلالهم ولا يشرف صورتهم،

أما الذين يتذرعون بالاعتبارات المهنية فإنهم يسيئون أيضا، من حيث إنهم يجردون مهنهم من الالتزامات الأخلاقية، ويقيمون من حيث لا يشعرون حاجزا بين القيم المهنية وبين القيم الأخلاقية والوطنية.

(3)



إذا كان لابد من العودة إلى شرح المسلمات والبديهيات، والإجابة على السؤال

لماذا يجب أن نقاطع إسرائيل، فعندى فى الرد على ذلك أربعة أسباب هى:



أسباب أخلاقية تفرض على الشرفاء أيا كانت جنسيتهم أو ملتهم. وقف أى تعامل مع النظام العنصرى والاستيطانى القائم فى إسرائيل، والذى يحفل سجله بقائمة طويلة من جرائم الحرب وانتهاكات المعاهدات الدولية، وهذه الجرائم أثبتها حكم محكمة العدل الدولية الذى قضى ببطلان بناء الجدار والمستوطنات فى الأرض المحتلة، كما وثقها مؤخرا تقرير اللجنة الدولية التى تقصت حقائق العدوان على غزة.

تلك الأسباب الأخلاقية تتكئ عليها الآن مئات المنظمات الأهلية والنقابات فى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، فى دعوتها إلى مقاطعة النظام الإسرائيلى، رغم أن حكومات تلك الدول تحتفظ بعلاقات قوية مع حكومة تل أبيب، وقد سبق أن أشرت خلال الأسبوعين الماضيين من نماذج فى تلك التجمعات الغربية التى حققت نجاحات فى مقاطعة إسرائيل على الأصعدة التجارية والأكاديمية والثقافية.



وللعلم فإن هذه الأسباب الأخلاقية هى التى فضحت النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا وأسقطته، وكانت الحجة التى استند إليها المقاطعون بسيطة وواضحة للغاية، وهى أن الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية ينبغى ألا يلوث الشرفاء أيديهم بمصافحتهم والتعامل معهم تحت أى ظرف.

إذا كانت الأسباب الأخلاقية تدفع شرفاء العالم إلى مقاطعة إسرائيل، فإن شرفاء العرب لهم أسباب أخرى إضافية، ذلك أن إسرائيل وهى دولة محتلة للأرض العربية، لا تعد دولة غاصبة فحسب ولكنها أيضا تهدد الأمن القومى للأمة العربية.

وهذا التهديد لا يتمثل فى احتلال الأرض فقط،

ولكنه أيضا يتجلى فى نهب الموارد (المياه مثلا)

ونصب المؤامرات (فى دارفور وجنوب السودان)

وممارسة الأنشطة التى تستهدف الضغط على مصر وابتزازها (السدود التى تسعى لإقامتها عند منابع النيل).



من ثم فإذا لم تكن النخوة دافعا والتضامن مع الشعب الفلسطينى واجبا، فإن الدفاع عن الأمن القومى مما لا يجب التفريط فيه، وإزاء ذلك فإن المقاطعة تعد أضعف الإيمان. ولئن قيل إنها لم تؤد إلى إضعاف العدو، إلا أن استمرارها من شأنه أن يحول دون استقواء العدو برفعها، إضافة إلى أن إشهار سلاح المقاطعة يظل إعلانا عن أن العرب لن يغفروا لإسرائيل جريمتها إلا إذا أعادت للفسطينيين حقوقهم.

هناك أسباب شرعية أيضا تفرض على جماهير المتدينين واجبات محددة إذا تعرضت بلاد المسلمين للغزو والاغتصاب، حدها الأقصى أن يصبح الجهاد فرض عين على كل قادر على القتال.

أما حدها الأدنى فهو أن يمتنع المسلمون عن موالاة العدو. باعتبار أن التواصل معه مع استمرار عدوانه منهى عنه شرعا بنصوص صريحة فى القرآن.

هناك أسباب تربوية رابعة لا يمكن تجاهلها، ذلك أن أبسط قواعد التربية الصحية أن تنشأ الإجيال الجديدة على قيم النخوة والعزة والتمسك بالحق ورفض الاستكانة والظلم، ومن ثم إذكاء روح المقاومة التى تحفز تلك الأجيال للذود عن كرامة الوطن والأمة. والمقاطعة تجسد ذلك كله.

(4)



للمقاطعة فى مصر تاريخ وسجل حافل. فقد كانت أحد الأسلحة التى رفعها الشعب فى مواجهة الاحتلال البريطانى، وهو ما برز فى أعقاب انتفاضة عام 1919، حين دعت صحيفة «الأمة» القريبة من الحزب الوطنى فى عام 1921 إلى مقاطعة كل البضائع البريطانية، حتى إن الصحيفة أعلنت أنها لن تنشر إعلانات للمتاجر الإنجليزية. وبلغ الحماس بالبعض أن دعوا إلى مقاطعة اللغة الإنجليزية أيضا، وقد تضامنت بقية الصحف مع الدعوة فانضمت إليها «الأهرام» و«الأخبار»، ونشرت صحيفة «المنبر» المعبرة عن حزب الوفد مقالا وجهه إلى الإنجليز أحمد حافظ عوض قال فيه:

السلاح فى أيديكم وليس لنا سلاح مثله، ولكن لنا سلاح شديد هو سلاح المقاطعة،

وظل خطاب تلك المرحلة يركز على أن مقاطعة المحتل من أعظم الأعمال وأشرفها.

فى المرحلة الناصرية كان النظام المصرى حاسما فى موقفه إزاء مقاطعة إسرائيل، لكن هذا الموقف اهتز فى المرحلة الساداتية بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979.



وكانت تلك بداية الالتباس الذى أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. إلا أن انتفاضة الأقصى فى عام ألفين فجرت فى أنحاء العالم العربى مشاعر الغضب والرفض للممارسات الإسرائيلية، المحتمية بالغطاء الأمريكى، وتبلورت تلك المشاعر فى لجان المقاطعة الشعبية التى تشكلت فى مشرق العالم العربى ومغربه. وأثبتت تلك اللجان فعالية وجهت ضربات موجعة للعديد من الشركات الأمريكية التى لها فروعها فى إسرائيل.

ولكن هذه الموجة هدأت بمضى الوقت لأسباب عدة منها

ضعف منظمات المجتمع المدنى

وتراجع دور الأحزاب السياسية

وتنامى قوة التيار المعاكس المؤيد من الأنظمة المعتدلة،

إضافة إلى تعاظم دور السياسة الأمريكية فى العالم العربى.

وفى الحالة المصرية فإن العناصر الوطنية التى قادت دعوة المقاومة انتقل معظمهم إلى ساحة أخرى أوسع، حيث انخرطوا فى حركة «كفاية»، التى لفتت الأنظار لبعض الوقت ثم خفت صوتها بعد ذلك.

وحين أدى ذلك إلى تراجع دور العناصر الوطنية الداعية إلى التمسك بالمقاطعة، فلم يكن غريبا أن تتقدم عصبة دعاة التطبيع وأن تنثر فى الفضاء العربى مختلف أسئلة الهزيمة، باعتبارها الأسئلة المناسبة للمناخ العربى المناسب.